طباعة موضوع

السكينة

هذا الموضوع يحتوي على 0 ردود و مشارك واحد وتمّ تحديثه آخر مرة بواسطة  حفيدة الصحابة قبل 1 سنة، 7 شهور.

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #8462

    السكينة ..
    هي الطمأنينة التي يلقيها الله في قلوب عباده ، 
    فتبعث على السكون والوقار ، 
    وتثبت القلب عند المخاوف ، 
    فلا تزلزله الفتن ، ولا تؤثر فيه المحن ، 
    بل يزداد إيمانا ويقينا .

    وقد ذكرها الله عز وجل في ستة مواضع من كتابه الكريم ، 
    كلها تتضمن هذه المعاني من الجلال والوقار الذي يهبه الله تعالى موهبة لعباده المؤمنين ، ولرسله المقربين .

    يقول ابن القيم رحمه الله في شرح منزلة " السكينة 
         " من منازل السالكين إلى الله :

    " هذه المنزلة من منازل المواهب ، لا من منازل المكاسب ، 
    وقد ذكر الله سبحانه السكينة في كتابه في ستة مواضع :

    الأولى : قوله تعالى : 
    ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) 
    البقرة/248.

    الثاني : قوله تعالى : 
    ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) 
    التوبة/26.

    الثالث : قوله تعالى : 
    ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) 
    التوبة/40.

    الرابع : قوله تعالى : 
    ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) 
    الفتح/4.

    الخامس : قوله تعالى : 
    ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) 
    الفتح/18.

    السادس : قوله تعالى : 
    ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) 
    الفتح/26.

    وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور : 
    قرأ آيات السكينة . وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها ، من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة ، 
    قال : فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي : اقرأوا آيات السكينة ، 
    قال : ثم أقلع عني ذلك الحال ، وجلست وما بي قَلَبَة .

    وأصل السكينة هي الطمأنينة والوقار والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدة المخاوف ، 
    فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ، 
    ويوجب له زيادة الإيمان ، وقوة اليقين ، والثبات ، 
    ولهذا أخبر سبحانه عن إنزالها على رسوله وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب كيوم الهجرة ، 
    إذ هو وصاحبه في الغار ، والعدو فوق رءوسهم ، لو نظر أحدهم إلى ما تحت قدميه لرآهما ، وكيوم حنين حين ولوا مدبرين من شدة بأس الكفار لا يلوي أحد منهم على أحد ، وكيوم الحديبية حين اضطربت قلوبهم من تحكم الكفار عليهم ، ودخولهم تحت شروطهم التي لا تحملها النفوس ، وحسبك بضعف عمر رضي الله عنه عن حملها ، وهو عمر ، حتى ثبته الله بالصدِّيق رضي الله عنه .

    فمن قرأ آيات السكينة في مواقف الخوف والفزع ، أو في مواقف الشبهات والفتن ، أو عند الهم والحزن ، أو عند اشتداد وسواس الشيطان ، 
    يقرؤها رجاء أن يثبت الله قلبه بما ثبت به قلوب المؤمنين فلا حرج عليه ، 
    ورجي أن يكون له ذلك ، 
    كما كان لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، 
    ولكن على ألا ينسب استحباب قراءة هذه الآيات ـ وبهذه الكيفية ـ إلى الشريعة ، 
    ولا يتخذه عبادة تشبه عبادة الأذكار والأدعية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة .
    والله أعلم .

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)

يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/forums/topic/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%8a%d9%86%d8%a9