«

»

طباعة الخبر

  0 384  

إبطال استدلال الخوارج بحديث “جئتكم بالذبح” لاستحلال قتل الابرياء



 

حديث جئتكم بالذبح

وإبطال استدلال الخوارج به ليستحلوا لاستحلال قتل الابرياء

حدثنا عبد الله حدثني أبي قال يعقوب ثنا أبي عن بن إسحاق قال وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:«قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته قال : حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا قال فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول قال فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل الا كأنما على رأسه الطير» (مسند أحمد7036 11/609).

أولا:

هذا خطاب النبي إلى كبار طواغيت قريش، وهو من معجزاته ﷺ. وهو تحد لهم في أنه سيعيش حتى ينصره الله عليهم. وقد تحقق هذا الوعد فيهم في غزة بدر

والحديث من علامات نبوته فإنه أخبرهم وهو في أضعف أحواله أن الحرب سوف تقع بينه وبينهم وسوف ينتصر عليهم.

وإنما قال هذه الجملة لطائفة مخصوصة من مشركي قريش لما جاهروا بمخالفته وأذيته، في الوقت الذي أطلعه الله تعالى على أنهم سيموتون على الكفروهو لم يحقق قوله هذا في مكة ولم يأمر أحدا أن يذبح حتى أبا جهل. وإنما وقع الذبح والقتل بعدما قامت دولة الإسلام وصار لها جيشها. وحتى في بداية عهد الاسلام لما كان عدد المسلمين قليل نهاه ربه حتى أن يكون له أسرى فلما قوي المسلمون أذن لهم فقال: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾.

ولهذا لا يجوز أن يطرد هذا القول في غيرهم. فإن المسلمين لم يفتحوا أندونيسيا بالسيف. فلا يجوز تعميم الحكم فيه. وما يدري هذا الجاهل، لعل الله أن يهدي بعض البلدان بدون سيف. فإن مدنا تابعة لروما سوف تفتح بالتكبير لا بالسيف.

ثانيا:

ولو أراد النبي تعميم هذا لأعمل السيف يوم فت مكة. لكنه عفا عنهم. وقال «إذهبوا فأنتم الطلقاء». وقال «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن». ولما قال سعد بن عبادة لأهل قريش:«اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة» عزله النبي وجعل اللواء إلى قيس.

ثالثا:

لا بد من إيراد الحديث بتمام سياقه ليستبين معناه.

عن عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا قال فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول قال فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل الا كأنما على رأسه طائر واقع حتى ان أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول حتى انه ليقول انصرف يا أبا القاسم انصرف راشدا فوالله ما كنت جهولا قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون له أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أنا الذي أقول ذلك قال فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه قال وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول وهو يبكى ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط» (مسند أحمد11/509 حديث7036).

قال شعيب الأرنؤوط «إسناده حسن» وحسنه الشيخ الألباني في صحيح موارد الظمآن.

فالاستدلال بهذا الحديث على ذبح الكفار من الرقاب كما تفعل بعض الجماعات ودهس المارة نساء وأطفالا قبل الرجال لهو استدلال باطل. فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك ولو مرة واحدة، فعرف أنه غير مقصود.

والذبح يأتي عند العرب بمعنى القتل، وهذا قد أدرجه المحدثون ضمن علامات صدق نبوته فإنه قال ذلك في حق من أخبر حتى عن أماكن موتهم وقبورهم قبل أن يتقاتلوا مع المسلمين. وما كان من علامات نبوته لا يجوز أن يعمم الدليل عليه.

فالمراد جئتكم بالقتل، إنما هو خاص في عتاة المشركين أئمة الكفر.

بينما النبي ﷺ قد أتى بالهدى والنور والخير، بل وعرف المشركون سماحته وعفوه عن أهل مكة بالرغم من إيذائهم الشديد به. فقال لهم بعدما فتح مكة (إذهبوا فأنتم الطلقاء). وفجاءه ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين (جبلان بمكة) ، فقال «بل أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) رواه البخاري (3231) ومسلم (1795).

وعفا أيضاً صلى الله عليه وسلم عن كفار قريش الذين ظلموا المؤمنين وأكلوا أموالهم بعد فتح مكة ، بل وأكرم بعض كبرائهم رجاء حسن إسلامهم ، وذلك حين قال – يوم فتح مكة – : ( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ) رواه مسلم (331)؟!

قال تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.

وهذه صفته في التوراة «أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر» (البخاري2125).

 وقال ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام/147).

وقال الحافظ ابن كثير:« قوله: ﴿ذو رحمة واسعة﴾ ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة واتباع رسوله. وقوله ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ترهيب لهم من مخالفتهم الرسول خاتم النبيين "انتهى» (تفسير القرآن العظيم3/357).

ولما مرض صبي يهودي كان يخدم النبي ﷺ زاره وهو في آخر نزعه فقال له يا غلام قل لا اله الا الله. فلما قالها ثم مات من لحظته قال النبي ﷺ «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار».

وكان حريصا على ترغيب كفار قريش بالدخول في الاسلام. فلما رمى رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول زوج النبي بالفاحشة قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. قال ﷺ «ويتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه».

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/8743.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *