«

»

طباعة الخبر

  0 1557  

الطبري يقول استوى أي ارتفع لكن الأشاعرة يتلاعبون بإلزامه لسلفهم خداعا وتدليسا



الطبري يقول استوى أي ارتفع

لكن الأشاعرة يتلاعبون بإلزامه لسلفهم

خداعا وتدليسا

وقبل أن نبدأ بخداع الأشاعرة وتزويرهم كلام الطبري نذكر بأنهم لا يمكن أن يطعنوا في عقيدته السلفية.

فقد وصفه الأشاعرة المعاصرون لا سيما منهم الأحباش « بالحافظ المجتهد وأنه كان له مذهباً متبوعاً (مجلة منار الهدى14/22 و22/62). وأما القدامى منهم كالسبكي فيصفونه بالإمام الجليل المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علماً وديناً (طبقات السبكي2/75).

قال السيوطي: «هو عندي المبعوث على رأس المائة الثالثة» (صون المنطق والكلام للسيوطي87).

ونحن سوف نمضي مع تدليسهم وتلاعبهم بكلام الطبري خطوة خطوة:

قال الطبري رحمه الله:

« ثم اختلف متأوّلو الاستواء بمعنى العلوّ والارتفاع، في الذي استوى إلى السّماء. فقال بعضهم: الذي استوى إلى السماء وعلا عليها، هو خالقُها ومنشئها. وقال بعضهم: بل العالي عليها: الدُّخَانُ الذي جعله الله للأرض سماء.

قال أبو جعفر: الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه: منها انتهاءُ شباب الرجل وقوّته، فيقال، إذا صار كذلك: قد استوى الرّجُل. ومنها استقامة ما كان فيه أوَدٌ من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمرُه. إذا استقام بعد أوَدٍ، ومنه قول الطِّرِمَّاح بن حَكيم:

طَالَ عَلَى رَسْمِ مَهْدَدٍ أبَدُهْ… وَعَفَا وَاسْتَوَى بِهِ بَلَدُه

يعني: استقام به. ومنها: الإقبال على الشيء يقال استوى فلانٌ على فلان بما يكرهه ويسوءه بَعد الإحسان إليه. ومنها. الاحتياز والاستيلاء كقولهم: استوى فلان على المملكة. بمعنى احتوى عليها وحازَها. ومنها: العلوّ والارتفاع، كقول القائل، استوى فلان على سريره. يعني به علوَّه عليه.

كلمة مهمة للطبري في تأويل الاستواء بالارتفاع

قال: "وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه:"ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن"، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات".

التعليق: هذه العبارة (وأولى المعاني) ترجيح من الطبري للمعاني التي ينقلها عن الآخرين. ولكن الأشاعرة لا ينظرون إليها أبدا.

نتابع قول الطبري الذي يلزم من يتناقض في تحريفه لمعنى الاستواء:

قال: "والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:"ثم استوى إلى السماء"، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع، هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها – إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر. ثم لم يَنْجُ مما هرَب منه"!

تعليق:

وهذه العبارة الثانية في كلام الطبري تؤكد أن عقيدته التي يدين بها أن استواء الله معناه العلو والارتفاع وأنه الموافق لكلام العرب.

ومع ذلك لا يلتفت إليها الأشاعرة الموافقون للمعتزلة في عقيدة استيلاء الله.

نتابع كلام الطبري:

"فيقال له: زعمت أن تأويل قوله"استوى" أقبلَ، أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقُلْ: علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطان، لا علوّ انتقال وزَوال. ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله.

تلك هي الفقرة الإلزامية من الطبري والتي يوهم الأشارعة المفلسون أنها عقيدة الطبري جريا منهم على طريقة اليهود في التدليس والمكر 

هنا لا خيار عند الأشاعرة إلا التدليس وبتر كلام الطبري: فيبدأون عند قول الطبري « فكذلك فقل…) وتتعامى أعينهم عن تصريحه الموافق للسلف وكلام العرب بأن الاستواء هو العلو والارتفاع.

ويتجاهلون أن قول الطبري هو أسلوب من أساليب إلزام الخصم على أصوله التي تناقض فيها: فتارة يفسر (استوى على) بعلو الملك والسلطان وتارة يفسر (استوى إلى السماء) بإقبال التدبير. فقال له الطبري ملزما له: قل هنا نفس ما كنت تقول هناك. ولا تتناقض فتقول تارة علو الله علو ملك وسلطان وتارة أخرى علو إقبال وتدبير!

فإن كنت قلت هنا: بأن علو الله علو ملك وسلطان وهو تأويل مجهول مستنكر فلماذا قلت هنا بأن الاستواء استواء إقبال وتدبير؟

هذا مع تصريح الطبري بوضوح أن تفسير الاستواء بمعنى العلو والارتفاع هو المعنى المفهوم من كلام العرب.

الإلزام بالمناظرة لا يؤخذ منه عقيدة

وهذا معروف. ويلزم من تجاهل ذلك أن سيدنا إبراهيم كان يطالب النمرود أن يأتي بالشمس من المغرب معتقدا أن في استطاعته ذلك حين قال:

) فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين( (258).

ويلزم الأشاعرة أن إبراهيم كان يعتقد أن الأصنام ينطقون، ولذا قال لقومه ) بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون(.

فقول الطبري للمعطل الجهمي (فكذلك فقل) كقول إبراهيم (فأت بها من المغرب).

فيلزم الأشاعرة أن إبراهيم كان يطلب منه ذلك على سبيل الاعتقاد أن بإمكانه فعل ذلك.

أو ليلزموا السكوت والخرس فقد تبين عنادهم ورفضهم للحق.

إلزام آخر من كلام الحافظ ابن حجر:

قال الحافظ « وروى الحاكم في "مناقب الشافعي" من طريق ابن عبد الحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد الحسن في ذلك، وأن ابن الحسن احتج عليه بأن الحرث إنما يكون في الفرج، فقال له: فيكون ما سوى الفرج محرما، فالتزمه. فقال أرأيت لو وطئها بين ساقها أو في أعكانها أنى ذلك حرث؟ قال: لا. قال أفيحرم؟ قال لا. قال: فكيف تحتج بما لا تقول به. قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم اهـ. ويحتمل أن يكون ألزم محمدا بطريق المناظرة وإن كان لا يقول بذلك» (فتح الباري8/189).

فيلزم الأشاعرة أن الشافعي كان يعتقد بجواز إتيان المراة من الدبر.

فتعلق الأشعري المفلس بقشة، وبتر النص واقتصر على هذه العبارة (فكذلك فقل…). وتعامى عن أن يفهم أن هذا إلزام من الطبري للمتناقض. بدليل قول الطبري: « ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله».

فالطبري يصرح بأنه أراد إلزام الخصم والأشاعرة يقولون هذه عقيدة الطبري.

وهكذا قرر الأشاعرة المفلسون أن ينضموا إلى نادي (فويل للمصلين). هذه الآية التي لو بترناها لفهمنا منها التحذير من إقام الصلاة.

ولكشف هذا التدليس والدس الأشعري سوف ننظر إلى موضوعين من كلام الطبري في آيات العلو والاستواء.

الأول: هل استواء الله موقوت بوقت عند الطبري؟ فإن كان كذلك فلا يمكن أن يحمل على القهر لأن الله قاهر فوق عباده دائما.

الثاني: هل يعتقد الطبري أن الله في السماء أم لا؟ فلنبدأ:

أولا:

أنه لو كان الاستواء عند الطبري علو ملك وسلطان لما صرح بأن الاستواء بعد خلق السماوات وليس قبله. قال أبو جعفر: « وإن قال لنا قائل أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلى السماء، كان قبل خلق السماء أم بعده؟ قيل: بعده، وقبل أن يسويهن سبعَ سموات، كما قال جل ثناؤه: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ والاستواء كان بعد أن خلقها دُخانًا، وقبل أن يسوِّيَها سبعَ سموات».

وقال الطبري: « فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش» (تفسير الطبري1/436).

وهذا يعني أن الاستواء عند الطبري كان مؤقتا بوقت معين، وعلو السلطان لا يجوز أن يوقت بوقت. وهنا ينكشف التلبيس الأشعري والخيانة والتحريف.

فقد زعموا أن عقيدة الطبري في علو الله على عرشه أنه علو قهر بدليل قوله في هذه الآية )وهو القاهر فوق عباده( « فهو فوقهم بقهره إياهم» (تفسير الطبري11/288). « والله الغالب خلقه، العالي عليهم بقدرته» (تفسير الطبري11/408).

ملاحظة مهمة:

أهل السنة يثبتون نوعين من العلو لله: علو القهر وعلو المكان.

وأهل البدعة لا يثبتون إلا علوا واحدا وهو علو الملك ويحملون نصوص الاستواء عليه. وهو تحريف وتزوير منهم. ولهذا حملوا كلام الطبري في الاستواء على علو القهر. ولكن توقيت الطبري للاستواء بوقت وهو بعد خلق السماء وقبل أن يسويها سبع سماوات. يكشف تزوير الأشاعرة ويشهد لهم بأنهم أوتوا جدلا وتدليسا وتحريفا.

ثانيا:

* وقال الطبري: ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ( وهو الله (تفسير الطبري23/513).

* قال الطبري: « وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه » و« أنه تعالى ذو ارتفاع على كل شيء، والأشياء كلها دونه » (تفسير الطبري5/406).

 يذكر الطبري في تفسيره سورة الحديد الآية رقم أربعة وقوله: ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ( أي: « هو الذي أنشأ السموات السبع والأرضين، فدبرهنّ وما فيهنّ، ثم استوى على عرشه، فارتفع عليه وعلا» (تفسير الطبري23/169).

  • ] يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَي [ [آل عمران 55]، قال الطبري عن الحسن رضي الله عنه: « رفعه إليه فهو عنده في السماء » (تفسير الطبري6/457).
  • ] تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه [ يقول الطبري: « يعني تصعد الملائكة والروح إلى الله عز وجل، والهاء في قوله ] إِلَيْهِ [ عائدة على اسم الله» (تفسير الطبري23/601).
  • قال الطبري: « فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش » [تفسير الطبري 1/152].
  • قال الطبري: «… يقول: وإني لأظن موسى كاذباً فيما يقول ويدّعي: إن له في السماء رباً أرسله إلينا » (تفسير الطبري21/387).

فماذا يقول الأشاعرة في هذه النصوص الصريحة من كلام الطبري والتي تدل على علو الله وارتفاع مكانه وأنه استوى بعد خلق السماء وقبل أن يجعلها سبع سماوات؟

هذا الزيغ والانحراف والقفز على الأدلة والتمسك بحظ مع نسيان حظ آخر في نفس هو السقوط وفشل المذهب الأشعري برمته والله.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/8569.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *