»

طباعة الخبر

  0 1928  

الرد على شبهة – أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر



الشيخ عبد الرحمن دمشقية

أن فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر

عن عائشة ثم أن فاطمة عليها السلام بنت النبي  أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله علية وسلم  مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله  قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد  في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله  عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله  ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله  فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي  ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر» (رواه البخاري).

وقد يقال: إن هذا ما كان على حد علم عائشة فإنها قد خفي عليها مبايعة علي وقد أثبته أبو سعيد الخدري. وكذلك خفي عليها استرضاء أبيها لفاطمة. فقد صح سندا أنه استرضاها فرضيت عنه في مرض موتها: فعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فأذنت له فاعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه» (سير أعلام النبلاء2/121).

وفي لفظ آخر:

« لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن فقال علي يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت أتحب أن آذن له قال نعم قال فأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت قال ثم ترضاها حتى رضيت» (رواه البيهقي في سننه6/301 وقال مرسل بإسناد صحيح).

قال الحافظ ابن حجر « وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا، وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها. وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه. وتمسك أبو بكر بالعموم. واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال الاشكال. وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام» (فتح الباري6/202).

وهذا القول من الحافظ صحيح، فقد قال العجلي « مرسل الشعبي صحيح لا يرسل إلا صحيحا صحيحا» (أنظر معرفة الثقات2/12 و446 للعجلي وعون المعبود3/60 وتذكرة الحفاظ1/79).

وفي لفظ آخر:

«أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل عن عامر قال جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال علي هذا أبو بكر على الباب فإن شئت أن تأذني له قالت وذلك أحب إليك قال نعم فدخل عليها واعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه (الطبقات الكبرى8/27).

قال الشيخ عبد القادر أرناؤوط محقق سير أعلام النبلاء « أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/27) وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وذكره الحافظ في الفتح (6/139).

قال المحب الطبري « عن الأوزاعي قال بلغني أن فاطمة بنت رسول الله e غضبت على أبي بكر فخرج أبو بكر حتى قام على بابها في يوم حار ثم قال لا أبرح مكاني حتى ترضى عني بنت رسول الله e فدخل عليها علي فأقسم عليها لترضى فرضيت خرجه ابن السمان في الموافقة» (الرياض النضرة2/97).

وهذه الحادثة كانت فتنة الله لأبي بكر وقد ثبته الله على التزام الحق فيها. فإنه ما من شك أن طاعة الله ورسوله مقدمة على غيرهما ] إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا[ وقال ]مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ[. وقدوته في هذا الثبات على الحق وإن كان في حق فاطمة قول رسول الله  »والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها«.

وأنا أشهد أن فاطمة التقية بنت سيد الأتقياء ولم تكن تعلم بالحديث الذي احتج أبو بكر به عليها، وأشهد كذلك أن أبا بكر الأتقى كما وصفه ربه بذلك فقال ]وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى[. واعترف الطبرسي في مجمع البيان بأن الآية نزلت في أبي بكر.

هل يفتي الشيعة أبا بكر أن يتوقف عن طاعة الله ورسوله؟

مع أنهم صححوا الرواية عن النبي أن الأنبياء لا يورثون: فقد روى الكليني عن « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال « إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم» (الكافي1/32).

وصحح المجلسي إسناده (مرآة العقول1/111) قديما، وصححه الخميني حديثا، حيث احتج بالحديث الذي احتج به أبو بكر » وإن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورّثوا العلم. فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر».

ثم قال الخميني «رجال الحديث كلهم ثقات» (الحكومة الاسلامية ص145 حسب نسخة الانترنت وفي النسخة المطبوعة (ص93) قال «الحديث صحيح».

وصرح أحمد بن محمد بن مهدي النراقي بتواتر هذا الحديث (مستند الشيعة في أحكام الشريعة17/20 ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ط: 1415).

وقال محمد صادق الروحاني « إسناده متصل (فقه الصادق16/176 ومنهاج الفقاهة4/292).

وقد رفعه جعفر الصادق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطرفه « من سلك طريقا يطلب فيه علما… وإن العلماء ورثة الأنبياء.. الخ».

قال الروحاني بأن هذا الحديث ورد بأسانيد عديدة متصلة (فقه الصادق16/176)

فها نحن نجد الرافضة يشهدون بصدق وأمانة أبي بكر وثباته على أمر الله ورسوله.

فالرافضة أمام أحد كأسين أحلاهما مر.

إما أن يقولوا بخطأ فاطمة في المطالبة بأرض فدك إذا اعتقدوا أنها لم تكن تعلم بالحديث. وإما أن يحكموا بتعمدها مخالفة أمر الله إذا كانت تعلم بالحديث. 

وفي كلا الأمرين يكون أبو بكر هو المنتصر وهو الصادق الأمين البار وليس كما يصفه الرافضة وعمر (كاذبان غادران آثمان).

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/608.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *