»

طباعة الخبر

  0 755  

رسالة الى الاستاذ الموقر فيصل القاسم وفقه الله للهدى والسداد



الشيخ عبد الرحمن دمشقية

 

رسالة الى الاستاذ الموقر فيصل القاسم

وفقه الله للهدى والسداد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الى الاستاذ فيصل القاسم وفقه الله لدين الاسلام.

تحية لكم من القلب وإجلال لمواقفكم المشرفة. وبعد:

قلتم في تغريدة لكم هذه الكلمات تعريضا بي:

« لو كنت مكان الطواغيت لبنيت تماثيل من ذهب للمتطرفين والمتعصبين لأنهم أكبر أعوانهم من حيث لا يدرون».

وأقول: نحن نقطف ثمرات الطائفية التي كرسها الغرب العلماني اللاديني واستخدم فيها هذه الفرق والطوائف كالعلوية والاسماعيلية والنصرانية، وتأتي سوريا لتكون إحدى أكبر جناياتها.

فالتكريسات الطائفية لعبة الغرب اللاهث على مصادر الطاقة التي اختبره الله بها حتى لم يعد يبالي بالقيم التي أعلنها وبدأ يلعب سياسات منافقة ملتوية تفاديا لظهور التناقض منه بين المبادئ والمصالح.

وما لمزتني به من الجهل والتطرف فأنا أغفره لك. وهو عندي نقطة سوداء في جلد ثور أبيض سطعته وسطرته مواقفك الجريئة في الدفاع عن الحق. فلن أشتغل بقليل تجنّ منك عليّ في مقابل كثير دفاعك عن أبناء وبنات سوريا بل وليبيا بل ومصر وتونس. وهذا إنصاف لا يكون من شيم المتطرفين والجهال في العادة.

ويعلم الله تقديري لجهودك جعلني منذ دخلت التويتر وأنا أرسل لك إشارات وتذكيرا بأهمية إعلانك ترك هذا المذهب الدرزي ولم أكن أظن أبدا أن يُحمل كلامي هذا على أنه هجوم على شخصكم الموقر. كيف أفعل وأنا أشاهد لكم مواقفم الجرئية والقوية في نصرة الحق.

بيد أني أراك تقف في نصرتك من زاوية الوطنية، ولا تبالي بأمر أهم منه وهو الديانة الصحيحة فإن الديانة الباطلة هي التي تفرخ لنا هذا البيض الفاسد من المجرمين على مر التاريخ، وما تاريخ النصيرية والشيعة بغيب عنك.

وأما دعوتي لك بالخروج من هذه الطائفة التي تنتمي إليها. فانا أرى أنك احد أسباب تمكنها وزيادة أعداد التابعين لها. إذ أنت عضو فيها. ولولا إصرارك وغيرك على البقاء فيها لاندثرت.

ولا يخفى عليك تاريخها الأسود. إذ لولا تبعية أعضاء هذه الطوائف لما قامت لها قيامة ولاندثرت. ولولا غياب وازع الوالاء والبراء عندنا لما تمكنت أقلياتهم من التحكم في رقاب المسلمين. ولأن البراءة من الباطل سبب مهم للنجاة يوم القيامة.

قال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

فبقاؤك منتميا لهذا المذهب الكفري (ولنترك البصل جانبا) ثم موتك عليه لا شك أنه سوف يكون مضرّا بآخرتك يوم تلقى الله مهما بلغ دفاعك عن قضايا الحق.

فإن من مات على الكفر فلن يخرجه كفره من النار مهما خفف عنه العذاب فيها.

قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فتأمل التقييد الإلهي: وهو مؤمن.

وحضرتك لن تكون بدفاعك عن قضايا المسلمين بأفضل من أبي طالب.فقد كانت نصرته دنيوية قبلية لم تنفعه في الآخرة إلا بتخفيف النار دون الخروج منها. ونصرتك ليست بعيدة عن هدف نصرة أبي طالب فهي دنيوية وطنية مثلها

والآخرة أعد الله الجنة فيها للمؤمنين.فهذا حكم االله ولا يجوز لأحد ان يعترض عليه.وبدلا من المساومة والاعتراض فلم لا يؤمن فليلحق بدين المؤمنين في الدنيا ليلحق بركبهم في الجنة؟

ومن مات وهو يتولى دينا باطلا كفريا كيف يظن أنه يلتحق بركاب المؤمنين في الجنة وقد امتنع عن الالتحاق بنهجهم في الدنيا.

فلا تكن ممن ارتضوا بنصيب الدنيا بعيدا عن نصيب الآخرة.قال تعالى:

(((إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون))) (يونس7).

الدنيا ضرة الآخرة. لا بد للزواج من إحداهما بالطلاق من الأخرى.

أما موقفنا الدنيوي معك فلا مانع شرعا أن نقول: جزاك الله خيرا.وأطعمك بها في دنياك خيرا.

أما الآخرة فقد قال تعالى: (والآخرة عند ربك للمتقين). وكل من عاند الحق وأصر على الانتماء إلى دين جمع خليط عقائد الفلاسفة والهندوس فليس ممن اتقى.

والدنيا لا تساوي ساعة من نهار من أيام الآخرة كما قال تعالى (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة). وقال عن الكفار يوم أن يروا موقف الآخرة (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ساعة من نهار).

والفرق بين المذهب الدرزي وبين مذهب بشار النصيري الذي عرف في التاريخ بغدره وقتله طفيفة لا تكاد تذكر.ولن يسلم العالم الاسلامي ما بقيت هذه الطوائف لها تمكينها.

وليس بشار وحده المتعرض لاختبار الله وسقوطه بطغيانه. بل هناك غيره من لو تمكنوا تمكنه لطغوا كطغيانه. ولكنهم مع ذلك بطروا الحق واستكبروا عن اتباع الحق وأهل دينه جريا على عادة قديمة تحدث عنها القرآن الكريم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا).

وما كان سبب طغيان بشار إلا الكبر ورفض الحق. فلا يكونن عندك ما تكره منه.

وأسلم قلوب الناس على الاطلاق طائفة السنة. وهم خير من الطرح العلماني البديل (زعموا) للطائفية الدينية المذهبية.

والتاريخ خير شاهد لكلامي هذا.

وفي الختام أقول:

جزاك الله خيرا على مواقفك الشريفة فهي خير من خزي البوطي وحسون. وأطعمك بها دنيا.وأما ثواب الآخرة فلا حظ فيه ولا نصيب للكافر.

وكما ان دين الثالوث دين كفري فالدين المخلوط بعقائد الهندوس والفلاسفة دين كفري.

وأرجو أن تعيد النظر في علاقتك بالله والانتماء إلى الدين الصحيح قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم ولا يرد فيه النادم الى الدنيا ليعيد الكرة. والتجربة مرة وبعدها الحساب.

وعسى ربي أن يوفقك إلى ما يحقق جمعنا في جنات الفردوس.فإن المذهب الدرزي لا يفتح الطريق إليها وإنما التمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولك مني الاحترام والتقدير

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/592.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *