»

طباعة الخبر

  0 1221  

الرد القوي على مالك الحبشي الغوي



الشيخ عبد الرحمن دمشقية


والله لم أكن لأبالي بقول الأحباش (ننتظر الجواب). فإنهم لا يبالون بالحوار ولا بالعلم. ولكن قوم أتوتوا الجدل كما أوتوا الخيانة.

ووالله عندي من المواضيع الكثيرة – كالدفاع عن الدين ضد الرافضة الذين يلاحظ سكوت الأحباش عنهم تماما بل التعاون معهم – ما لا يسمح لي بالاكثار من متابعة هذه الفرقة المخابراتية العفلقية الحبشية.

غير أنني آثرت أن أرد حتى يستفيد القارئ ولا يلبسوا عليه دينه.

فقررت أن أرد وأتوكل على الله بالرغم من انشغالي بما يفيد المسلمين وما يحتاجه طالبو الحق والذين هم أولى بوقتي من المعرضين عن الحق.

ولكن لا يزال كشف تناقض وكذب أهل الباطل مطلبا لصيانة الإسلام ممن سلطهم حزب البعث علينا.

فأقول وبالله التوفيق:

الاحتجاج بليس كمثله شيء
قولك بأن دليلك على نفي أن الله في السماء هو قوله تعالى (ليس كمثله شيء).

أولا: أكمل الآية ولا تقطعها أيها المعطل المدلس الإنتقائي. فلو أنك أكملت الآية لوقعت في الحيرة، لأن صفتي السميع العليم مما يوصف بهما البشر فيلزمك أن تؤول هاتين الصفتين كما أولت الإستواء وإلا لزمك التناقض أو تعود إلى منهجنا في نفي التشبيه أولا ثم إثبات الصفة ثانيا: فتسلم من التشبيه ثم من التعطيل. وإلا فعدم توهم التشبيه في السميع والبصير مع توهم التشبيه في الإستواء تحكم محض. فما لزم من الاستواء يلزم من السمع والبصر أو يلزمك التناقض والتحكم.

فإن قلت: لا يشبه سمعه وبصره سمع البشر وبصرهم: قلنا لك ولا يشبه استواؤه استواء البشر. فالتناقض منك لا منا.

أنتم ملزمون بالتحيز وإن نفيتموه
ثانيا: الاحتجاج بعموم (ليس كمثله شيء) هو حجة المعتزلي ضد الأشاعرة. فإن الأشعري يثبت رؤية الله. أما المعتزلي فإنه ينفي رؤية الله مستدلا بعموم (ليس كمثله شيء). فما أردت أن تلقمنا إياه حجرا قد ألقمك إياه المعتزلي. فيلزمك تنزيه الله عن الرؤية وموافقة المعتزلي، وإلا لزمك التناقض والتحيز. وقد ألزمك المعتزلي بالتحيز لاعتقادك أيها الأشعري أنه يجوز رؤية الله في الآخرة، فقال لك متهكما: قد أضحك الناس على عقله من زعم أن الله يُرى لا في محل. فأنت عنده مثبت للتحيز إلزاما وإن نفيت ذلك لأنك تثبت له رؤية ولا بد أن تكون الرؤية لمحل. فظلمك لنا فرع عن ظلمه لك.

أأمنتم من في السماء ليست على ظاهرها
وأما ما نقلتموه عن النووي من أن قوله تعالى: (ءأمنتم من في السماء) ليس على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم.

فالجواب: قطعت كلامه أيها المدلس الحبشي. وبقية كلامه هكذا:

« فمن قال باثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء أي على السماء» انتهى.

فلماذا لم تنقل كلامه بتمامه أيها الحبشي المخابراتي العفلقي المدلس؟؟؟

من قال بأنها ليست على ظاهرها قال بأن المراد منها أنه فوق السماء لا كما قال شيخك بأن المراد بذلك الملائكة. وقد سقت لك ذلك ولكنك تجاهلت ذلك.

قال البيهقي في الأسماء والصفات (2 :165): « ومعنى قوله في هذه الأخبار “من في السماء” أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ». وذكر البيهقي قول جهم أن الله مع كل شيء وفي كل شيء ثم قال: « كذب عدو الله: إن الله في السماء كما وصف نفسه » (الأسماء والصفات 2: 170).

واعترف بأن أبا الحسن الطبري – من خواص أصحاب أبي الحسن الأشعري – ذهب إلى أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء: الاعتلاء، كما يقول: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوت الطير على قمة رأسي، بمعنى: علا في الجو فوجد فوق رأسي، والقديم سبحانه عالٍ على عرشه [الأسماء والصفات 517 – 518 محققة 2/152 – 153].

وعليكم أيها الأحباش بما قاله شيخكم ابن فورك الأشعري: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب].

هل قرأتها جيدا أيها الحبشي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

النووي يلقم الأحباش حجرا ويثني على معاوية
قال النووي « وأما معاوية رضي الله عنه فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه.
وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها وكلهم عدول رضي الله عنهم ومتأولون في حروبهم وغيرها، ولم يخرج شيء من ذلك أحداً منهم عن العدالة لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم» (تحت حديث رقم 2381 بداية كتاب الفضائل وأما الشرح 15/149) وهو دائم الترضي عنه (انظر 7/168 ).
وهو دائم الترضي عنه فيروي أحاديث لصحابة يرد فيها الترضي عن معاوية. (أنظر رياض الصالحين 658 و811 و1034 و1376 و1450 و1571 و1643 1783).

فخذوه حيث حافظ عليه نص.

كذابون على أبي حنيفة

أما قول أبي حنيفة « من قال لا أعرف ربي أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانًا ومن توهم أن للحق مكانًا فهو مشبه».

وأسألك أيها الحبشي لماذا لم تضع لهذا النص مصدرا من كتاب لأبي حنيفة؟؟؟

يالك من كذاب أشر. فإليك نص كلام أبي حنيفة:

قال أبو حنيفة: « من قال لا أعرف ربي: في السماء أو في الأرض فقد كفر، وكذلك من قال: إنه على العرش ولا أدري: العرش في السماء أو في الأرض؟ لأن الله تعالى قال: ] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ [طه: 5]» [انظر الفقه الأكبر 36 – 37 والعلو للذهبي 101].

قيل له: فإن قال: إن الله تعالى على العرش استوى ولكن (القائل) يقول: لا أدري: ألعرش في السماء أم في الأرض؟

قال: هو كافر لأنه أنكر كون العرش في السماء لأن العرش في أعلى عليين [كما في نسخة الكوراني]، والله تعالى يُدعى من أعلى لا من أسفل، لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية في شيء. انتهى.

الله في السماء دون الأرض عند أبي حنيفة باعتراف البيهقي
ويؤيد هذا ما رواه البيهقي من أن امرأة كانت تجالس جهم بن صفوان، جاءت إلى أبي حنيفة وقالت له: «أنت الذي تعلِّم الناس المسائل وقد تركتَ دينك. أين إلهك الذي تعبده؟

فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إليها وقد وضع كتابين: عنوان أحدهما: (الله تبارك وتعالى في السماء دون الأرض).

البيهقي يصادق على قول أبي حنيفة
قال البيهقي « لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه فيما نفى عن الله عز وجل من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله عز وجل في السماء ».

ينقلون عن البيهقي ما لا يعقلون
وأما ما نقلته أيها الحبشي عن البيهقي:

« يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشىء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف». انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية.

تأمل أيها الحبشي قول البيهقي « هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف».

ألا ترى أنك تخالف البيهقي الذي نقلت لك صريح كلامه أن معنى أأمنتم من في السماء) أي هو الله فوق السماء. كما وصف نفسه بذلك.

أنت ترى أن الآية متعلقة بالملائكة وأن من أثبت أن الله فوق السماء فهو كافر. فالبيهقي يثبت لله ما تنفيه أنت وتحكم بكفر من يثبته.

فصار البيهقي عندك كافرا.

رشق الأحباش بالحجر من كلام ابن حجر
وقلت أيها الحبشي:

« وفي كتاب المنهاج القويم شرح شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي على المقدمة الحضرمية ص/224 يقول :”واعلم أن القَرافي وغيرَه حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك».

فإليك بعض الحجر من كلام ابن حجر الهيتمي:

فقد نص ابن حجر المكي الهيتمي على أن المشهور [بل] الصحيح من المذهب عدم تكفير المجسمة كما قاله جمع من المتأخرين: من أن المجسمة لا يكفرون، ولكن أطلق في المجموع تكفيرهم [الإعلام بقواطع الإسلام ص 38 و 50].

قال: « وينبغي حمل الأول [أي عدم التكفير] على ما إذا قالوا جسمٌ لا كالأجسام، والثاني [أي التفكير] على ما إذا قالوا: جسمٌ كالأجسام، لأن النقص اللازم على الأول قد لا يلتزمونه، ولازم المذهب ليس بمذهب [الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/358 وانظر 351 و387] وانتهى إلى أن الصحيح أننا لا نكفّر الجهوية [أي القائلين على الله بالجهة] ولا المجسمة إلا إن صرّوا باعتقاد لوازم الحدوث …» الخ.

وإليك مزيدا من إلقامك بالحجر:

ونصّ العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى على أن معتقد الجهة مخطئ خطأ معفوًا عنه، لأن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم [قواعد الأحكام الكبرى 170 الحاوي للفتاوي 2/133].

قلت: والحمد لله على اعتراف العز بأن طريقة أهل الكلام صعبة المدرك عسيرة الفهم. فهذا أحد أدلة أهل السنة على بطلان طريقة أهل الكلام].

قال العز « فإن قيل يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه في جهة أن يكون حادثًا؟ قلنا: لازم المذهب ليس بمذهب لأن المجسمة جازمون بأنه من جهة وبأنه قديم أزلي ليس بمحدث، فلا يجوز أن ينسب إلى مذهب من يصرح بخلافه وإن كان لازمًا من قوله » [قواعد الأحكام الكبرى 172].

وقال الأسنوي: « لا نكفّر المجسمة على المشهور كما دل عليه كلام الشرح والروضة في الشهادات » [الإعلام بقواطع الإسلام للهيتمي 25 و 38 و 50].

وقال به أبو حامد الغزالي [فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة 129 و 148].

وقال الجلال الدوّاني في شرحه على العقائد العضدية (ص532) « ومنهم من تستّر بالبلكفة وقال: هو جسم لا كالأجسام، وله حيّز لا كالأحياز، ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى أحيازها‎) وهكذا ينفي عنه جميع خواصّ الجسم حتى لا يبقى إلا اسم الجسم، وهؤلاء لا يُكفّرون بخلاف المصرحين بالجسمية ».

فيا لك من مدلس أفاك تتجاهل صريح ما قاله ابن حجر والعز بن عبد السلام.

وفي النهاية لا تنس أيها الحبشي أنك عند المعتزلي مجسم لأنه يستحيل في العقل رؤية ما ليس بجسم ولا يكون في جهة أو حيز.

فهذا ردي عليك أيها الحبشي.

……

الحلقة الثانية:

كما لاحظتم أيها الأحبة فقد حاد مالك79 هداه الله عن أسئلتي تماما وبان عجزه واضحا.

ألزمته بتأويل صفتي السميع البصير كما يفعل في الاستواء فلم يجب عن ذلك واكتفى بأنه يثبت لله أنه سميع بصير. وأن من يتوهم التشبيه في صفة الاستواء دون السمع والبصر فإنه متناقض لأنها كلها مما يوصف به المخلوق، فما الذي أوجب تأويل الاستواء دون صفتي السميع البصير. قال تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا). فحاد وهرب مالك79 وبقي إلزامي نسيا منسيا.

واكتفى بالكذب أنني اتهمته بأنه ينفي صفتي السميع والبصير. ثم زعم أنني توهمت ذلك ووصفني بالجهل. وأنا ألزمته بتأويلهما كما يفعل في الاستواء. فمن المتوهم الجاهل الآن؟

غير أنه قال كلمة لو أنه طردها في سائر الصفات لأغنته عن تحريف صفات الاستواء والنزول والمجيء… الخ. فإنه قال بأن « التوافق في اللفظ لا يعني التوافق في المعنى». ولكنه للأسف قد انتابه التخبط والتناقض لسوء المنهج الذي نشأ عليه.

زعم أنه يثبت لله الاستواء على عرشه. مع أنني لم أتهمه بأنه لا يعتقد أن الله قال ذلك. ولكنني أتهمه أنه يحرف نص الاستواء حين يزعم أن الله استولى على عرشه وقهره. فكان جوابه عن الاستواء أيضا ليس إلا حيدة وهروبا.

ذكرت له إلزام المعتزلي له لإثباته رؤية الله بأنه يعتقد بالجهة والتجيز لأنه يستحيل في العقل أن يكون هناك ما يمكن رؤيته ولا يكون في محل ولا يكون متحيزا. فحاد وهرب عن الجواب. وهو في الحقيقة ترك أصحابه بهذه الحيدة في هروب وضيق صدر وشك مما أتاهم به الحبشي.

ألزمته بإثبات البيهقي وابن فورك وأبي الحسن الطبري (من خواص الإمام أبي الحسن الأشعري) بأن الله في السماء بمعنى أنه على السماء وفوق عرشه. وأن البيهقي قال: إن الله في السماء فوق عرشه كما نطق به الكتاب والسنة. وأنا أبا الحسن الطبري فسر الاستواء بالاعتلاء فوق السطح: فتجاهل مالك79 وحاد وهرب. وترك أصحابه في شك مما تعلموه من شيخهم بهذا الموقف الهزيل الضعيف وهذه الحيدة والهروب.

ألزمته بإثبات البيهقي لكتاب كتبه أبو حنيفة وعنوانه (الله في السماء دون الأرض). لأؤكد له كذب الأحباش فيما ينقلونه عن المتعصب القديم الكوثري. بل واستحسان البيهقي لكتاب أبي حنفية ومصادقته على عقيدته بأن الله في السماء دون الأرض. فلم يجب مالك79 عن ذلك وحاد وهرب.

طالبته بأن يضبط النص الذي افتراه على أبي حنيفة من كتاب الفقه فلم يفعل وحاد وهرب كعادته. مع أن كتابه (الله في السماء دون الأرض) يؤكد التحريف المنسوب إليه من كل من الكوثري والأحباش. فلم نجد لمالك79 جوابا وبقي أصحابه في حيرة بعد هذه الحيدة الواضحة.

ألزمته بأن يقرأ تمام ما نقله النووي عن القاضي بإثبات أن الله في السماء أي على السماء: فحاد وهرب ولم نجد له كلمة.

ألزمته بعقيدة الحافظ النووي وأنه كان دائم الترضي عن معاوية وأن هذا منه موقف سني مخالف لموقف المتحبش الشيعي. فحاد وهرب ولم نجد له كلمة. وترك بهذه الموقف الهزيل أصحابه في شك وتردد وضيق صدر من ضعف من كانوا يزعمون أن شيخهم علمهم العقيدة بالأدلة العقلية والنقلية. ثم تبين بأنهم كانوا يقررون عقيدتهم بكلاشنكوف منظمة الصاعقة وحزب البعث للرفيق ميشو (ميشال عفلق)، وأنه لما زال سلطان هذا الكلاشنكوف عن لبنان لم يعد للأحباش من وسيلة يقررون بها عقيدتهم الكلامية الجدلية التحريفية لا بالعقل ولا بالنقل وبقي لهم السباب والشتم واتهام مخالفهم بالذنب الجوال وغير ذلك من ألفاظ الساقطين ومن لا علاقة لهم بالحوار العلمي الأخلاقي، الأمر الذي لا يقنع طالب الحق بل يزيده تحقيرا لهم ولأسلوبهم الفظ الغليظ.

ألزمته بأن ابن حجر والعز بن عبد السلام والغزالي والأسنوي والدواني صرحوا بعدم كفر المجسم والجهوي بل وقول ابن فورك بأنه لا ينكر على من قال بأن الله في السماء لورود القرآن به. فلم نجد من مالك جوابا.

أما ما ينقله عن النسفي فأنا لم أقل بأن الله في مكان بمعنى أنه محصور فيه. وإنما هو فوق المكان والعرش مخلوق مكاني لا زماني. وكذلك السماوات. والله فوق عرشه وفوق سماواته. وكان من الممكن إلزامي بقول النسفي فيما لو كنت أعتقد بأنه منحصر داخل المكان.

وقول النسفي ليس قرآنا. فإن النسفي متأثر بالفلاسفة ومنهجهم.

وله عظائم وكلام في حق الأشاعرة يلزم منه تكفيره. منها:

· فقد زعم النسفي بأنه « لا يجوز أن يوصف الله بالمجيء والذهاب » [بحر الكلام 23]. وهو قولٌ عظيم فإن الذي وصف الله بالمجيء هو الله نفسه. فكيف يُحكم على ما أجازه الله بأنه غير جائز؟!

· فقد زعم النسفي في تبصرة الأدلة بأن دليل التمانع مأخوذ من كتاب الله. فكذبه الحافظ ابن حجر وصرح بأنه مأخوذ من الفلاسفة وبالتحديد من آرسطو (لسان الميزان4/428).

· على أن الحافظ قد استحسن احتجاج النسفي في الكافي بما رواه عن محمد بن الحسن أنه قال: « ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحِيَل الموصلة إلى إبطال الحق» [فتح الباري 12/328 – 329].

· ولا تنس يا مالك بأن النسفي يتهم الأشاعرة بأنهم يرون جواز تخليد الكفار في الجنة وتخليد المؤمنين في النار كما نقله المرتضى الزبيدي عنه في (إتحاف السادة المتقين 2/185).

· فماذا تقول في اتهام النسفي للأشاعرة بأنهم يرون تخليد الكفار في الجنة؟؟؟

وهكذا فأنتم تجيدون الاحتجاج على الناس بما يقوله الناس وتهربون دائما من إلزامهم لكم بما يقوله الله ورسوله. ولا تنس يا مالك79 بأنكم لا تزالون لا تقرون للجارية بما أقرها عليه النبي من الإيمان لتصريحها بأن الله في السماء وأنتم تشمئزون من قولها ولا تبالون بمخالفة النبي في إقراره لإيمانها.

وأما ما نقلته عن القرافي فهذا ليس مما استقر عليه قول ابن حجر فقد نقلت لك صريح كلامه في عدم تكفير المجسمة والجهوية. وأما ما يقال من أن الشافعي وأحمد وأبو حنيفة أطلقوا القول بتكفيرهم فهات لك النص من مصادر كتبهم. ولا أعتقد أنك سوف تستطيع ذلك.

وأنا أطلق لله جهة فوق التي هو سبب اعتقادي بها فإنه وصف نفسه فوق علا على عرشه وارتفع كما فسره مجاهد وأبو العالية تلميذا ابن عباس فيما رواه عنهما البخاري في صحيحه.

وكلام السلف في إثبات علو الله في جهة فوق العرش كثير وثابت من كلام السلف.

] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه [ [فاطر 10]. روى البخاري (7430) قول النبي r : « ولا يصعد إلى الله إلا الطيب » [ومع أن البيهقي تأول صعود العمل بالقبول إلا أنه حار في التعامل مع قوله (إلى الله) ففضل تفويضه زاعماً أنه جرى في ذلك على طريقة السلف (فتح الباري 13/416)].

] يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَي [ [آل عمران 55]، قال الطبري عن الحسن رضي الله عنه: « رفعه إليه فهو عنده في السماء » [تفسير الطبري 3/3/203].

] تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه [ [المعارج 4]، قال البخاري: قال مجاهد: « يقال ذي المعارج: الملائكة تعرج إلى الله » [البخاري 4/389 كتاب التوحيد باب رقم 23]. وقال الطبري: « يعني تصعد الملائكة والروح إلى الله عز وجل، والهاء في قوله ] إِلَيْهِ [ عائدة على اسم الله عز وجل » [جامع البيان مجلد 12 ج 29 ص 44].

الجواب على السؤال الإختياري
قال مالك: ماذا تقول في القرطبي وابن عباس رحمهم الله الذين أولوا الآية: (أأمنتم من في السماء) بالملائكة؟ عبارة القرطبي: (أأمنتم من في السماء) قال ابن عباس: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه، وقيل هو إشارة إلى الملائكة، وقيل جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب» انتهى.

ألعلك كذاب تكذب على ابن عباس يا مالك79؟

أين قال ابن عباس بأن معنى الآية هم الملائكة؟

لقد ورد تفسير الآية بالملائكة في سياق (((يقال))) وليس في سياق ما قال ابن عباس كما ادعيت كذبا وزورا.

قال القرطبي « وقيل إشارة إلى الملائكة». هكذا بصيغة المجهول أيها المجهول. ولم ينسب القرطبي شيئا من ذلك الى ابن عباس.

فأين قال ذلك ابن عباس؟

والرواية عن ابن عباس (أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه): والتي ليس فيها ذكر للملائكة وردت من غير إسناد. وفي سياق ما يقال.

راجع قول القرطبي: قيل كذا وقيل كذا. وهذا لا قيمة له ولو أنه ورد بسند آحاد لقلتم لا يجوز رواية الآحاد في مسائل العقائد. فكيف قبلت أيها المتناقض رواية بغير إسناد في مسائل العقائد؟

شيخكم يرفض الحديث الجارية زعم لأنه ليس متواترا مع أن الحديث في صحيح مسلم. وهذا مسجل عندي بصوته.

عند تأمل الرواية نجد أنها دليلا لنا وليس لكم يا مالك. فإنها تؤكد أن ابن عباس يثبت أن الضمير في الآية يعود على الله. فإنه يقول: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه. (تفسير القرطبي 18/215 تفسير البغوي4/371 ).

فأسألك من هو الذي في السماء إن عصيناه؟ أليس الله؟

بل إن المروي عن ابن عباس أن الله في السماء. ولك أن تتأمل هذه النقولات عن ابن عباس رضي الله عنه:

فقد قال في تفسير قوله تعالى: ] وَجَاءَ رَبُّك [ [الفجر 22]، « فيجيء الله فيهم والأمم جثيّ » [تفسير الطبري ج30 ص118-120].

وفي تفسير: ] ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ [ [فصلت 11]، قال: أي ارتفع إلى السماء [تفسير البغوي 1/78 البقرة آية رقم 29].

وفي تفسير: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16]، قال: أي وهو الله كما رواه عنه ابن الجوزي [زاد المسير 8/322].

وفي رواية القرطبي التي احتججتم بها من غير تتأملوا نصها : « أأمنتم عذاب مَن في السماء إن عصيتموه » [تفسير القرطبي 17/215].

بل قد روى البخاري عن ابن عباس ما يلي: وروى البخاري أن ابن عباس قال: « لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء » [البخاري: خلق أفعال العباد ص40].

قال البيهقي في الأسماء والصفات (2 :165): « ومعنى قوله في هذه الأخبار “من في السماء” أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ».

ونقل الحافظ ابن حجر كلام البيهقي [الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر مشكل الحديث وبيانه 172 و335 و392 وانظر فتح الباري 13/418 وانظر أيضاً 8/67 حديث رقم (4351) وفي كتاب التوحيد 13/415 وانظر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113].

وهذا الكلام يجعل البيهقي في عداد مثبتي جهة العلو لله في السماء، فقد نقل النووي عن القاضي عياض ما نصه: « فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول “في السماء” أي على السماء » [شرح النووي على مسلم 5/24 – 25].

والسماء في قوله: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16]، ليست هي نفس المخلوق العالي: العرش فما دونه، وإنما هي اسم جنس للعالي لا يخص شيئاً. فقوله (في السماء) أي في العلو دون السفل ليس بمعنى السماء الدنيا أو التي تحت العرش كما يفتري الحبشي [إظهار العقيدة السنية 112].

ومما يؤكد أن السماء لفظ اصطلاحي يراد به العلو قول النبي r : « الخيمة درّة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون » (متفق عليه). يبين ذلك أيضاً قول الإمام النووي رحمه الله: « قوله (طولها في السماء) أي في العلو » [شرح النووي على مسلم ج 17/176].

قال الطبري: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء [ وهو الله (تفسير الطبري المجلد 12/29).

وقد وصف الأحباش الطبري بالحافظ المجتهد (مجلة منار “الهدى” 14/22).

ووصفه السبكي بأنه الإمام الجليل المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علماً وديناً.

قال السيوطي: هو عندي المبعوث على رأس المائة الثالثة (صون المنطق والكلام للسيوطي 87-88)].

كذا روى ابن الجوزي عن ابن عباس [زاد المسير 8/322]. والبغوي والسيوطي [معالم التنزيل للبغوي 4/371 والدر المنثور للسيوطي 8/238].

وقال أحمد: « ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء [ فهذا خبر من الله أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموماً » [الرد على الجهمية 41 و48].

وقال الحارث المحاسبي بعد أن ذكر أدلة الفوقية من القرآن ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16]، ] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب [ [فاطر 10]، ثم قال: « فهذا يوجب أنه فوق العرش لأنه أبان في هذه الآية أن (((ذاته بنفسه))) فوق عباده » [فهم القرآن 346 – 350 وهو كتاب له في التفسير].

وفي الختام: ألا تستحيي يا مالك79 أن تأتي عن ابن عباس بما لا سند له ويخالف اعتراف شيخك أبي بكر بن فورك القائل: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب].

وأما قولك هداك الله:

فهل ستبقى على دين فرعون وهامان يا دمشقية.

فالجواب: يسلم عليك الأشعري والجويني وابن خزيمة والطبري وابن الجوزي والحافظ ابن عبد البر ويقولون لك:

« إن فرعون كذَّب موسى في قوله: إن الله سبحانه فوق السماوات » [الإبانة 106 رسالة في إثبات الاستواء والفوقية 1/177 ضمن المنيرية والتوحيد لابن خزيمة 114].

وقال الطبري: «… يقول: وإني لأظن موسى كاذباً فيما يقول ويدّعي: إن له في السماء رباً أرسله إلينا » [تفسير الطبري مجلد11 ج24 ص43 ومجلد10 ج20 ص 49]. وحكاه ابن الجوزي في (زاد المسير 6/223).

وقال الدارمي [قال عنه الذهبي “كان لَهِجاً بالسنة وفاق أهل زمانه. . . وكان جذعة في أعين المبتدعة. قال أبو الفضل الجارودي “كان عثمان الدارمي إماماً يُقتدى به في حياته وبعد مماته” (سير أعلام النبلاء 3/319-325)]: « ففي هذه الآية بيان بيّن ودلالة ظاهرة أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح ورام الاطلاع عليه » [الرد على الجهمية 21].

وقال ابن عبد البر في التمهيد: « فدلّ على أن موسى عليه السلام كان يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذباً » [التمهيد 7/133].

فمن أنكر علوّ الله فهو الفرعوني الهاماني ويستشهد بعقيدة فرعون من حيث يظنها عقيدة الرسول r الذي أقر الجارية على اعتقادها بأن الله في السماء.

ومن هنا نرى في سلوكيات الأحباش المنكرين تجاه إخوانهم شيئاً من الفرعنة. كما فعل المعتزلة في أحمد وغيره وكما يفعل أفراخهم بالعلماء اليوم. فهؤلاء رضوا بأن يكون فرعون إمامهم في نفي علو الله.

وقد كان آخر الإلزامات: مطالبتي له بأن يرد على آية الإسراء التي حيرتهم وأربكتهم وجعلتهم في حيص بيص.

وأرجو أن نجد عليها جوابا من الأحباش.

وبعد هذا أسأل:

هل سوف يعتب علي أحد في ختم هذه الصفحة حيث لم نجد من الأجباش إلا حيدة وهروبا وتزويرا وكذبا؟

لقد تعمدت التفرغ للرد عليه حتى أبين للقارئ الكريم أننا والله نملك الأدلة وصدق المنهج القويم. وإفلاس هذه الجماعة وإلا فالوقت مهم لكي أستعمله لصالح أقوام يبحثون عن الحق بدلا من تضييعه مع قوم يصدون عن الحق.

ولكن كما قلت: لعله موقف من مواقفي يبين إفلاس ما عند القوم مع كثرة صراخهم بأننا نهرب منهم وأننا نحذف مشاركاتهم.

وفي هذا كفاية والحمد لله رب العالمين.

……………….

الحلقة الثالثة:

قال مالك79 :

« وأما صفتي (كذا) السمع والبصر فهي وإن توافقت في اللفظ مع سمع وبصر المخلوقات إلا أن المعنى يختلف. وأنت تعلم هذا. فلا داعي لأن تؤول».

الجواب من الدمشقية:
يلزمك أن تقول هذا في باقي الصفات وإلا كنت متحكما متناقضا.

فالاستواء وإن توافق مع استواء البشر في اللفظ إلا أن المعنى يختلف. فلا داعي للتأويل أيضا.

فما يوهم من الاستواء يوهم من السمع والبصر، فإن السمع والبصر من البشر يكون بجارحة كما أن الاستواء عندك لا يكون إلا بجارحة.

وهكذا حاد مالك79 عن الموضوع وأوهم أنني زعمت أنه ينفي أن الله سميع بصير. وهذه حيدة مكشوفة مهما حاول تغطيتها.

قال مالك79:

« أما ءاية الاستواء فلسنا نحن أول من أولها».

الجواب من الدمشقية:
نعم. صدقت. قد سبقكم بها المعتزلة وعمدوا إلى تأويلها وشنع عليهم أبو منصور البغدادي لذلك واعتبر تأويل الاستواء بالاستيلاء قولا فاسدا [أصول الدين 113-114].

بل قال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر: « وليس استواء الله استيلاء كما قال أهل القدر » [ص 233-234 تحقيق الجنيدي]. وأهل القدر هم المعتزلة. وأنتم تضللون المعتزلة وتقلدونهم.

وذكر ابن بطال تأويل قول المعتزلة (استولى) فقال: « فأما قول المعتزلة فهو قول فاسد » نقله الحافظ العسقلاني عنه ووافقه عليه [فتح الباري 13/405-406 وانظر إتحاف السادة المتقين 2/107].

· فكيف أخذتم بهذا القول الفاسد المعتزلي بشهادة أصحابكم الأشاعرة؟

وقال أبو بكر ابن فورك في مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري (ص 325): « (((إن مخالفينا))) يقولون إن معنى الاستواء: الاستيلاء ». فالأشاعرة المتأخرون مخالفون لسلفهم. موافقون لمخالفي سلفهم! يعني المعتزلة.

الحجة الدامغة في براءة الأشعري من الأشاعرة
وتأمل الآن كيف أثبت لك أن الأشعري بريء من قول المعتزلة (استولى) الذي وافقهم عليه الأشاعرة مخالفين بذلك الأشعري:

قال الحافظ ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري أن « المعتزلة قالت استوى أي استولى وأن المشبهة قالت استوى بذاته بحركة وانتقال. قال: « فسلك أبو الحسن طريقاً وسطاً بينهما » [تبيين كذب المفتري ص 150].

فهذا النص واضح في حكاية الأشعري مذهب المعتزلة في الاستواء وواضح أنه لم يأخذ به.

· فكيف علمكم شيخكم ما قالته المعتزلة وأعرض عنه الأشعري؟

مالك يتخبط ولا يديري ما يقول
وقد صدر من مالك كلام يكشف عن تخبطه وإصابته بالدوار فأخذ ينسب إلي ما لم أقله:

قال مالك بينما كان يتكلم عن آية الاستواء « أثبِتْ لنا من كلام أهل السنة أن هذه الآية تحتاج لتأويل»؟

وقال « وادعاؤك أن ءاية ) ليس كمثله شىء( كآية الاستواء قياس من عندك لا اعتبار به»؟

وقال « وأما زعمك أن وجود الله يستلزم وجوده في مكان. فهو شبهة باطلة والرد عليها سهل» قال مالك: الرد عليها سهل مع أنه لم يرد على هذا السهل.

قال الدمشقية: وهذه أقاويل بحثت عنها ولم أجدها من ضمن كلامي. وأرجو مراجعة كلامي ليتبين أن مالكا يتخبط ولا يدري ما يقول.

قال مالك79:
« لَمْ تصدق أنني تأخرت يومين عن الرد بسبب انشغالي حتى أغلقت الموضوع ءاية الإسراء!!!!

الجواب من الدمشقية:
إنشغالي عندك وعند أحباشك هروب غير مقبول. أما انشغالك فهو شرعي ومبرر! حسنا قبلنا عذرنا وسوف نفتح الملف وننتظر.

قال مالك79: « كعادة دمشقية المدلّس في اقتطاع العبارات: زعم أن ابن فورك رحمه الله قال إن الله في السماء وتوقف هنا. ونحن نقول له: لم لا تكمل كلام ابن فورك أم أنّه لم يعجبك؟!!!

قال رحمه الله ما نصه: (مع العلم أن طبعتك نفس الطبعة التي معي)

واعلم أنه ليس ينكر قول من قال إن الله في السماء لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به وهو قوله ((ءأمنتم من في السماء))ومعنى ذلك: أنه فوق السماء لا على معنى فوقية المتمكن في المكان، لأن ذلك صفة الجسم المحدود المحدث، ولكن بمعنى ما وصف به أنه فوق من طريق الرتبة والمنزلة والعظمة والقدرة. انتهى كلامه

الجواب من دمشقية
تناقض ابن فورك هديتي إلى مالك
المسألة الأولى: سوف نهديك من كلام ابن فورك ما يثبت تذبذبه وتناقضه.

فقد قال في نفس الكتاب: « ولكنا نقول على مذهب أصحابنا: إن الله عز وجل في السماء على معنى أنه فوقها وعليها كما قال الله عز وجل: (فسيحوا في الأرض). أي فوقها. وكما قال: (ولأصلبنكم في جذوع النخل). أي عليها» (مشكل الحديث وبيانه ص334-335).

وقال أيضا:

« قال المفسرون: أأمنتم من في السماء) أن المراد بذلك من فوقها» ثم صرح بأن استعمال (في) بمعنى (على) ظاهر في اللغة محتجا بنفس الآيتين السابقتين.(مشكل الحديث وبيانه172).

وهذا ما أكده الحافظ ابن حجر ونقله عن البيهقي قائلا:

« وقد حكى البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال العرب تضع (في) موضع (على) كقوله تعالى (فسيحوا في الأرض) وقوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) فكذلك قوله (من في السماء) أي على العرش فوق السماء كما صحت الأخبار» (فتح الباري13/418).

(وانظر كلام البيهقي [الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113].

فتأمل هذا التصريح الواضح بأن الآية تعود على الله وأن (أأمنتم من في السماء) بمعنى على السماء. وأن الأخبار بعلو الله في السماء قد صحت أسانيدها.

فماذا بقي بعد هذا للنفاة المعطلة المعاندين؟؟؟

المسألة الثانية: لقد أوردت قول ابن فورك لثلاثة أسباب:

أولا: لأبين مخالفة ابن فورك لقول شيخك. فإن شيخك يرجع الضمير إلى الملائكة بينما يرجع ابن فورك الضمير إلى الله ويعترف أن معناه أن الله فوق السماء. أما ما يفهم ابن فورك من المعاني فإنه ليس بحجة علي لأنه طرف في النزاع. واحتجاجكم علي بأشعري أرفضه كما ترفضون أنتم إن جئتكم بابن تيمية مثلا واحتججت عليكم بكلامه.

ثانيا: أنك تطلق الحكم بكفر من يقول أن معنى الآية أن الله فوق السماء. بينما يعذر ابن فورك من يقول ذلك لأن معه نص الآية.

ثالثا: لأبين التناقض بين أقوال من اتفقوا على التأويل وتناقضوا في تطبيقه.

فمن الأشاعرة من زعم أن ] مَنْ فِي السَّمَاء [ أي ملكوته كما قاله أبو حيان النحوي [تفسير البحر المحيط 8/302 والنهر الماد 2/1131]، ومنهم من قال (ملائكته) كشيخكم، ومنهم من قال (جبريل). ومنهم من قال: « أي من تزعمون أنه في السماء» قاله النسفي والبيضاوي والرازي [مدارك التنزيل للنسفي 3/561 وتفسير الرازي 30/70 والبحر المحيط 8/301-302].

ولي أن أسأل:

· هل بني هؤلاء أقوالهم المتناقضة على الدليل من الكتاب أو السنة؟ أم أنها آراء واحتمالات وهي الخوض في الله وأسمائه بغير حق؟

وبعد أن صرح ابن فورك بأن معنى الآية أن الله فوق السماء لا يعود يهمني بعد ذلك ماذا يفهم هو من معنى عبارة (فوق السماء)، فإنه عندي تحريف. ولم يعهد عن عالم من العلماء المتقدمين أن وصف الله بأن الآية متعلقة بمنزلة الله فوق السماء.

وعلى كل حال أتحداكم أن تقولوا بأن معنى الآية أن الله فوق السماء ولكن بمعنى الرتبة والمنزلة كما قال ابن فورك لأنكم سوف تبطلون بذلك قول شيخكم أن معنى الآية: أأمنتم الملائكة الذين في السماء أن يخسفوا بكم الأرض أو يرسلوا عليكم حاصبا.

ثم إنكم بتركيزكم هذا على كلام ابن فورك تسجلون على أنفسكم موقفا جديدا من مواقف مخالفتكم لأئمة الأشاعرة المتقدمين كابن فورك.

والآن نريد جوابا على هذا السؤال الذي سوف أضعه لك باللون الأحمر:

· ماذا تختارون من الأقوال: قول ابن فورك أن قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) بمعنى أن الله فوق السماء أم قول شيخكم أن معناها الملائكة؟

قال مالك79 « فتبين أن كلام ابن فورك ينسف كل ما ورد في الموضوع».

الجواب من دمشقية:

لا تنس أنه ينسف قول شيخك أن معنى الملائكة لا الله. شكر لك.

ولا تنس أن كلام ابن فورك قد تناقض. وما كان متناقضا كيف يكون ناسفا لأقوال الآخرين؟

مالك79 يعترف أن اعتقاد البيهقي علو الله
قال مالك79

« ونقول: لا شك أن معنى كلام البيهقي رحمه الله وغيره من الحفاظ من قولهم الله في السماء هو على هذا المعنى».

الجواب من دمشقية

« لماذا لم تذكر ماذا قال البيهقي؟ هل تستحيي من ذلك؟ أم تخشى أن يلاحظ أصحابك مخالفة البيهقي لعقيدتكم؟

فالحمد لله أن اعترف هذا الحبشي أن البيهقي صرح نصا بالفوقية.

رماني مالك بالتدليس وهو أولى به
قال مالك79

« هذه النقطة مهمة جدًا لأنها تشمل الرد على دمشقية في زعمه أن البيهقي أثبت أن الله في السماء بذاته».

الجواب من دمشقية:

أنا ما ذكرت لفظ (بذاته) أصلا ولا نقلت ذلك من كلام البيهقي. وبهذا يتبين أنك أنت المدلس بل وللأسف أقول: الكذاب.

ثم أتى مالك79 بكذبة أخرى فقال:

« وهذا فيه رد على كلامك الذي ذكرته أولاً والذي معناه أنه لا يعقل موجود بلا مكان».

الجواب من دمشقية:

أقول للأسف هذا كذب منك. فأنا لم أقل ذلك. وإنما قلت بأن المعتزلي يُلزمك من خلال اعتقادك برؤية الله في الآخرة نفس ما تلزم الآخرين إذ يقول لك:

· كيف تثبت أيها الأشعري رؤية لله لا في محل؟

فأرجو منك أن تضبط كلامي لا أن تنهاني عن تدليس مزعوم ثم تأتي مثله.

أما البيهقي فقد فسر معنى كون الله في السماء بمعنى أنه ليس حالا فيها وإنما بمعنى أنه فوقها على معنى نفي الحد.

تأمل كيف خالف البيهقي قول ابن فورك. فإن البيهقي أثبت علو الله فوق السماء على معنى نفي الحد، أما ابن فورك فجعل معناه فوقية الرتبة.

ابن فورك ينتقد تأويل الاستواء بالاستيلاء
ملاحظة: قد تضمن كلام ابن فورك الذي نقله مالك إبطال تأويل استواء الله على عرشه بالاستيلاء لأن الاستيلاء غلبة مع توقع ضعف.

قال ابن فورك « وليس ذلكَ في الآية بمعنى الاستيلاء، لأن الاستيلاء غلبة مع توقع ضعف» انتهى مما نقله عنه مالك.

قلت: وقول ابن فورك هذا شبيه بقول أبي منصور البغدادي وابن بطال. مع أن شيخ مالك (الحبشي) يجعل الاستيلاء من أشرف معاني الاستواء. مخالفا قول المتقدمين من مشايخ الأشاعرة. وهذا تسجيل جديد للتناقض بين بين الأحباش وبين الأشاعرة.

مالك يشهد على نفسه بأنه لا يثبت ما أثبته الله
قال مالك وهو يوقع نفسه في ورطة من حيث لا يدري:

« فبطل بهذا زعم دمشقية أن البيهقي أثبت المكان لله تعالى. بل البيهقي وابن فورك والأشعري أثبتوا لله ما اثبته لنفسه وهو الاستواء وعلو الرفعة».

الجواب من دمشقية:

ومالك يثبت بهذا أن الحبشي لا يثبت لله ما أثبته لنفسه لأنه أثبت الآية للملائكة وليس لله. مخالفا بذلك موقف البيهقي والأشعري وكذلك ابن فورك وإن أثبت هذا الأخير فوقية المنزلة لكنه على الأقل جعل الضمير في الآية يعود على الله. تأملوا قوله بدقة.

ثم هذا كذب آخر منك على الدمشقية. فإنني لم أقل بأن البيهقي أثبت لله المكان. بل إن البيهقي أثبت أن الله فوق المكان واحتج بقوله تعالى (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ومعناه عند البيهقي على جذوع النخل. وبقوله تعالى (قل سيروا في الأرض). ومعناه سيروا على الأرض.

قال مالك79 :

« لم تجب على قول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه الذي نقلناه لك ونعيده لك: قال الإمام أبو حنيفة في كتابه “الفقه الأبسط” (الفقه الأبسط، ضمن مجموعة رسائل أبي حنيفة بتحقيق الكوثري ص12) ما نصه :”من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش، ولا أدري العرش أفي السماء أو في الأرض”اهـ.

الجواب من دمشقية
لم تضبط النص بتمامه من أصله كما طلبت منك حين رددت عليك وأنت تنكر ردي.

ولا أقبل النص منقولا من كتب الكوثري فإن الكوثري مدلس كبير وقد كتب فيه أحمد الغماري كتابا بعنوان (بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري).

وكتب العلامة المعلمي اليماني كتابا بعنوان (التنكيل في كشف ما عند الكوثري من الأباطيل).

والكوثري حاطب ليل فيما يروي فإنه هو الراوي عن أبي بكر أنه كانت كبده تنشوي من خشيته لله فكان جيرانه يتأذون من رائحة كبده حتى شكوه إلى رسول الله (ارغام المريد للكوثري 30.).

وقد نقلت لك عبارة أبي حنيفة بتمامها من كتاب الفقه الأكبر وهي:

قال أبو حنيفة: « من قال لا أعرف ربي: في السماء أو في الأرض فقد كفر، وكذلك من قال: إنه على العرش ولا أدري: العرش في السماء أو في الأرض؟ لأن الله تعالى قال: ] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ [طه: 5]» [انظر الفقه الأكبر 36 – 37 والعلو للذهبي 101].

غير أن مالكا قد دلس بقية النص الذي قطعه من كلام أبي حنيفة في كتاب إشارات المرام للبياضي. فقد شرح فيه كلام أبي حنيفة (وأنه تعالى يُدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية في شيء). (إشارات المرام197-198).

وهنا أكذوبة شائعة نشرها من قلدوا أبا حنيفة في الفقه وخالفوه في العقائد. إذ زعموا كما قال البياضي وقال مثله الحبشي « إنما كفّر أبو حنيفة قائل هاتين العبارتين لأنه جعل الله في جهة وحيز » [الدليل القويم 54].

فهذه التأويلات لكلام أبي حنيفة مستبعدة وتتعارض مع صريح كلامه وما نقله عنه البيهقي.

فقد أثبت البيهقي لأبي حنيفة كتابا بعنوان (الله في السماء دون الأرض). [أنظر كتاب الأسماء والصفات 2 : 170 للبيهقي تحقيق عماد الدين].

قلت: وهذا يلزم منه تكفير أبي حنيفة لأنه كتب كتابا بعنوان الله في السماء دون الأرض.

ثم أقر البيهقي كلام أبي حنيفة قائلا « لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه فيما نفى عن الله عز وجل من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله عز وجل في السماء ».

· فكيف تكذب على أبي حنيفة وتدعي أنه يحكم بكفر من يعتقد أن الله في السماء؟

مع أن أبا حنيفة كتب كتابا بمثل هذا العنوان المعتبر عندكم كفرا: الله في السماء دون الأرض؟؟؟

مالك79 يرد على مالك79

وقد أورد مالك كلام البيهقي على نحو يصح أن يعتبر ردا عليه. فقد نقل عن البيهقي النص التالي:

« ومعنى قوله في هذه الأخبار “من في السماء” أي فوق السماء على العرش، كما نطق به الكتاب والسنة، ثم معناه والله أعلم عند أهل النظر ما قدمنا ذكره. وقد قال بعض أهل النظر: معناه من في السماء إله. والأول أشبه بالكتاب والسنة».

الجواب من دمشقية:

أشكرك فقد رددت على نفسك وأكدت للناس أن عقيدة البيهقي أن الله فوق السماء.

وبالطبع أبطلت قول شيخك أن الآية تعني الملائكة. فإن قول البيهقي أي فوق السماء على العرش، كما نطق به الكتاب والسنة صريح. لا سيما وأنه رد كلام أهل النظر بأن معناه أنه في السماء إله. وصحح أن معناه أن الله فوق السماء كما نطق به الكتاب والسنة.

ونختم بكذب مالك79 علي أنني كذبت على البيهقي ونسبت إليه أن الله تعالى في مكان. فقال « أين زعمك يا دمشقية أن البيهقي أثبت لله المكان؟!!!!».

فأقول: أنا والبيهقي أثبتنا أن الله فوق المكان وأنت وشيخك أثبتم أن الملائكة في السماء بمعنى فوق السماء.

وعندي وعند البيهقي أن في السماء بمعنى فوق السماء.

وهذا الذي عند البيهقي إيمان هو عندكم كفر.

قال مالك79

* موضوع معاوية:

لم تريد التهرب من موضوعنا والانتقال الى موضوع ءاخر. هل تشعر بمأزق؟!!

الجواب من الدمشقية:

وأما إيرادي موقف النووي من معاوية فلألزمكم بتناقضكم فقد عهدتكم تقولون دائما:

« وخذه حيث حافظ عليه نص».

فإنني أعرفكم مقلدين وكلام الحافظ عندكم حجة يجب الأخذ بها. وقد لقنتكم موتاكم هذه العبارة « وخذه حيث حافظ عليه نص».

· فلماذا رفضتموه حيث حافظ عليه نص؟

· وهل النووي ضال في ثنائه على معاوية؟

وأخيرا اود أن أحذرك من الاحتجاج بأقوال النصارى في العقيدة. فقد احتججت بقول الأخطل النصراني: قد استوى بشر على العراق.

فهل بلغ الضلال بكم أن تشعروا بالحرج مما يرويه مسلم كحديث الجارية بينما تنشرح صدوركم للرواية عن النصارى؟؟

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/490.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *