«

»

طباعة الخبر

  0 1438  

البيان المفصل لحديث (يموت معاوية على غير ملتي)



الشيخ عبد الرحمن دمشقية

 

 

يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

 

 

فهذا بيان موجز حول درجة رواية (يطلع
عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي.. فطلع معاوية). ردا على منكس التاريخ
حسن بن فرحان المالكي. الذي يؤزه هواه على الاستماتة في تصحيح الروايات الباطلة.
مع أنها ليست على شرطه حيث عهدناه يحكم ببطلان أحاديث متفق على صحتها بين البخاري
ومسلم زعم أنها أخبار آحاد وغير متواترة ومخالفة للقرآن. مع أن غالب ما في الصحيحن
من جنس خبر الواحد.

 

 

هنا وفي هذه الرواية الباطلة الغير
متواترة تجده يستميت في تصحيحها لموافقتها لهواه الرافضي. فلننظر إلى سندها ومتنها
ونناقشها من حيث الرواية والدراية.

 



 

 

 

 

نص الرواية

 

 

قال البلاذري: «وحدثني إسحاق وبكر بن
الهيثم قالا حدثنا عبد الرزاق بن همام انبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد
الله بن عمرو بن العاص قال: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم
من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي، قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء، فكنت
كحابس البول مخافة أن يجيء، قال: فطلع معاوية فقال النبي
^
هو هذا».

 

 

$ بكر بن الهيثم: مجهول لا توجد له ترجمة.

 

 

$ إسحاق هو الدبري وليس إسحاق بن إسرائيل كما زعم حسن المالكي كذبا. ونقول
تجاوزا: لعله أخطأ حين قال: « موسى بن إسرائيل». بينما هو يمسك على مخالفيه أدنى
غلطة ويبني عليها لأنه غوي مبين.

 

 

وسرد في تسجيل له بعنوان (ما بعد
وصال) السند وقال: «إسحاق بن راهويه» 

 

 

لقد أدخل حسن المالكي زيادة (بن
إسرائيل) على إسم الراوي (إسحاق). وهذا تصرف منه بالنص. وكان عليه إذا أراد أن
يضيف شيئا على النص أن يجعله بين قوسين كما دأب عليه أهل العلم ثم يكتب في الحاشية
أنه أضافها لسبب أو آخر؟

 

 

قال ابن الصلاح : « وجدت فيما روى
الطبراني عن الدبري عنه أحاديث استنكرتها جدًا فأحلت أمرها على ذلك» (مقدمة ابن
الصلاح ( 355).

 

 

وإسحاق بن إسرائيل وإن كان من شيوخ
البلاذري إلا أنه لا يعرف بالرواية عن عبدالرزاق بخلاف إسحاق بن إبراهيم الدبري.

 

 

قال ابن عدي: « قال إسحاق بن إبراهيم
بن عباد أبو يعقوب الدبري الصنعاني استصغرني عبدالرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير
جداً فكان يقول: قرأنا على عبدالرزاق أي قرأ غيره وحضر صغيراً وحدث عنه بحديث
منكر» (الكامل1/344)
وفي (السير13/417) «حدث عنه بأحاديث منكرة».

 

 

روى أحاديث منكرة في فضل آل البيت
ومثالب معاوية. قال ابن عدي عنه: «نسبوه للتشيع، وروى أحاديث في الفضائل لا يوافق
عليها فهذا أعظم ما ذموه به من روايته هذه الأحاديث ولما رواه في مثالب غيرهم مما
لم أذكره وأما الصدق فإني أرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في أهل
البيت، ومثالب آخرين مناكير» (الكامل1/344).

 

 

ونقل ابن رجب عن إبراهيم الحربي قال:
«مات عبدالرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين» (شرح علل الترمذي2/581). والدبري
إنما سمع منه بعد ما عمي وتغير حفظه .

 

 

$ عبد الرزاق بن همام: ثقة حافظ وكان يتشيع متهم بالتشيع (تقريب
التهذيب4064). وقال الذهبي « الثقة الشيعي» (سير أعلام النبلاء9/563 ترجمة220).

 

 

قال الذهبي «وقد أسندوا عنه أحاديث
ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمى. رُوي عنه أحاديث مناكير. وقال ابن عدى: حدث
بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد، ومثالب لغيرهم مناكير، ونسبوه إلى التشيع»
(ميزان الاعتدال2/609 ترجمة5044).

 

 

وقال ابن رجب: «وقد ذكر غير واحد أن
عبدالرزاق حدث بأحاديث مناكير في فضل علي وأهل البيت فلعل تلك الأحاديث مما لقنها
بعد أن عمي كما قال الإمام أحمد والله أعلم وبعضها مما رواه عنه الضعفاء ولا يصح»
(2شرح علل الترمذي/580).

 

 

ولهذا قال النسائي:«فيه نظر لمن كتب
عنه بأخرة» (كتاب الضعفاء والمتروكين ص209 ترجمة378).

 

 

وقال البخاري «ما حدث من كتابه فهو
أصح» (التاريخ الكبير6/130 ترجمة1933).

 

 

ولا يبدو أن عبد الرزاق يعلم شيئا عن
مثل هذه الرواية. فقد كان يروي عن معاوية روايات تتضمن الترضي عنه (المصنف
حديث17915 و18715). وهي تتضمن إقامة علي حد الردة على جماعة دخلوا في الاسلام ثم
رجعوا إلى النصرانية.

 

 

فكيف قبل بها لو كان يعتقد موته على
غير ملة الاسلام؟!

 

 

قال يحيى بن معين: «يقول قال لي أبو
جعفر السويدى جاؤوا الى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليس هى من حديثه فقالوا له
اقرأها علينا قال لا اعرفها فقالوا اقرأها علينا ولا تقل فيه حدثنا فقرأها عليهم»
(الجرح والتعديل6/38).

 

 

وللحديث متابعات:

 

 

يطلع
عليكم رجل من يثرب على غير ملتي

 

 

حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن
بن محمد الجرواءاني ثنا أبان بن شهاب ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن ليث عن طاوس عن عبد الله بن عمرو عن النبي
^ قال:
يطلع عليكم رجل من يثرب على غير ملتي فظننت أنه أبي وكنت تركته يتهيأ فأطلع فلان».

 

 

رواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان
ص241). والبلاذري بلفظ «يطلع عليكم من هذا الفج… فطلع معاوية» (أنساب
الأشراف5/134). من طريق شريك عن الليث عن طاوس عن عبدالله بن عمرو بمعناه .

 

 

ضعيف. في سنده شريك وهو سيء الحفظ.

 

 

وليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي محدث
الكوفية. سيء الحفظ. قال الذهبي «على لين في حديثه لنقص حفظه» (سير أعلام
النبلاء6/179). حديث عنه مسلم تبعا.

 

 

قال أحمد بن حنبل:«ليث بن أبي سليم
مضطرب الحديث لكن حدث الناس عنه» (سير أعلام النبلاء6/180). وقال ابن حبان: «
اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الاسانيد، ويرفع
المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم» (المجروحين2/231 ترجمة906).

 

 

وقال يحيى بن معين: «ضعيف إلا أنه
يكتب حديثه ، وقال : كان يحيى بن سعيد لا يحدث به، وكان ابن عيينة يضعف ليث بن أبي
سليم. وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب
الحديث» قال: وقال أبو زرعة ليث بن أبي سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل
العلم بالحديث». وقال ابن عدي:« له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري ومع
الضعف الذي فيه يكتب حديثه» (الضعفاء الكبير4/16 تاريخ ابن معين1/158 رواية الدوري.
الجرح والتعديل7/178 الكامل في الضعفاء6/89).

 

 

ورواه الطبراني بمعناه وليس فيه
التصريح بمعاوية رضي الله عنه .

 

 

قال الهيثمي في « المجمع » (5/243) :
« رواه كله الطبراني وحديثه مستقيم وفيه ضعف غير مبين وبقية رجاله رجال الصحيح » .

 

 

وهذا الحديث أعله الإمام أحمد بلفظ «
يطلع عليكم رجل من أهل النار » وهو بمعنى الحديث الأول في «المنتخب من العلل».

 

 

قال الخلال:« سألت احمد عن حديث شريك
عن ليث عن طاوس عن عبدالله بن عمرو قال: «قال رسول الله
^ يطلع عليكم رجل
من أهل النار، فطلع معاوية. قال: إنما ابن طاوس عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أو
غيره شك فيه. قال الخلال: رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس، قال: سمعت فرخاش
يحدث هذا الحديث عن أبي عن عبدالله بن عمرو» (المنتخب من علل الخلال1/228
ترجمة136).

 

 

قلت: فإن كان فرخاش فهو عثمان فرخاش
(مع توقع في تصحيف اسمه من بن خاش) فهو معتزلي هالك، جره عمرو بن عبيد إلى بدعته
(لسان الميزان5/379 ترجمة5108).

 

 

وأعله البخاري فقال: «ويروى عن معمر
عن بن طاوس عن أبيه عن رجل عن عبدالله بن عمرو رفعه في قصته وهذا منقطع لا يعتمد
عليه» (التاريخ الأوسط ترجمة597 ص136).

 

 

ثم روى البخاري عن الأعمش أنه قال:«
وَقد أدْرك أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُعَاوِيَة أَمِيرا فِي
زمَان عمر وَبعد ذَلِك عشر سِنِين فَلم يقم إِلَيْهِ أحد فيقتله» (التاريخ
الأوسط1/136 ترجمة599).

 

 

ولهذا قال ابن تيمية: «هذا الحديث من
الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث» (منهاج السنة4/444).

 

 

دراية
الحديث

 

 

المتمسك بالرواية يقع في تناقض وفخ كبير:

 

 

الأول: فقد ثبت بالنص حكم النبي e على معاوية بانه مسلم حيث قال:«تمرق مارقة علي حين فرقة من المسلمين
تقتلهم أولى الطائفتين بالحق». وقال عن الحسن «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين
فئتين عظئمتين من المسلمين» (البخاري2710).

 

 

والثاني: ثبوت مبايعة الحسن لمعاوية
بعدما خلع نفسه من الإمامة.

 

 

الثالث: الحكم على معاوية بأنه كان
خليفة مبايعا من قبل الحسن وليس ملكا. فكيف يبايعه الحسن ويكون ملكا؟

 

 

الرابع: أنه عُرِض على النبي ناس من
أمته وهم يركبون البحر غزاة في سبيله ملوكا على الأسرة. فسألته أم حرام أن تكون
منهم. فدعا لها النبي فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من
البحر (البخاري6282 و2788). فلم يمنعها النبي من ذلك بحجة ان هذا عهد الفئة
الباغية.

 

 

الخامس: قول الحسن لما أنكروا عليه
مبايعته معاوية «العار خير من النار» (البخاري2704).

 

 

السادس: قول ابن عباس عن معاوية إنه
فقيه (بخاري3765)

 

 

السابع: تولية الخلفاء الراشدين له
طيلة واحد وعشرين سنة وحسبه بهذا فخرا كما قال الذهبي (سير أعلام النبلاء3/ 159).

 

 

وعلىيه فمما لا شك فيه لا شك أن
الصحابة ما عرفوا مثل هذا الحديث أبدا (يموت على غير ملتي). وإلا فكيف يشتهر بينهم
ثم يتفق الخلفاء الثلاثة على توليته الشام.

 

 

لذا فعلى فرض صحة الحديث غاية الأمر
أن يحكم عليه بالشذوذ. فإن الشاذ غير محفوظل لمخالفته ما تواتر عن الصحابة من
إيمان معاوية.

 

 

وقد تواتر تعامل الصحابة مع معاوية
على انه صحابي جليل.ولم يعرف احد مثل هذا الحديث أبدا. بل كانوا يثنون عليه كما
قال ابن عباس عن معاوية « إنه فقيه» (البخاري).

 

 

قال رسول الله e «تمرق مارقة علي حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق».
وقال عن الحسن «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظئمتين من المسلمين» (البخاري2710).

 

 

 

 

 

وقد صح خلع الحسين نفسه من الإمامة
وإعطائها لمعاوية. ولا يفعل ذلك لو كان يعلم كفر معاوية.

 

 

وتواتر قول النبي «إن ابني هذا سيد
ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.

 

 

وولاه الخلفاء الثلاثة على الشام
وكان جديرا بها. وهم في ذلك مقتدون بالنبي
^ الذي ولى أباه
أبا سفيان حتى مات.

 

 

حسن
المالكي يقصد تكفير معاوية

 

 

يزعم أنه لا يقصد بالاستدلال بالحديث
كفر معاوية. كذب بدليلين:

 

 

1-أنه أتى برواية نصر بن مزاحم ضمن
شواهد تصحيح الرواية والتي فيها (يموت معاوية على غير الاسلام).

 

 

واحتج برواية ضعيفة عن عمار بن ياسر
أنه قال عن معاوية (كذبوا والله ما أسلموا ولكنهم استسلموا). فاحتجاجه بالنصين يدل
على انه يريد بذلك كفر معاوية وخروجه من الاسلام.

 

 

فاما طرق نصر بن مزاحم فسوف نأتي
بها:

 

 

طرق
نصر بن مزاحم أخرى لا تصلح لتكون شواهد:

 

 

نصر بن مزاحم عن شريك عن
ليث
عن طاووس عن عبدالله بن عمر مرفوعا بلفظ « أتيت النبي
^ فسمعته
يقول: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت وهو على غير سنتى. فشق علي ذلك
وتركت أبى يلبس ثيابه ويجئ، فطلع معاوية» (وقعة صفين ص216).

 

 

نصر بن مزاحم: قال فيه العقيلي:«كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير» (الضعفاء
للعقيلي4/300 رقم (1899) وقال الذهبي «رافضي جلد تركوه» وقال أبو خيثمة:« كان
كذاباً» وقال أبو حاتم:«واهي الحديث متروك» وقال الدارقطني:«ضعيف» (الميزان للذهبي
4/ 253) رقم (9046).

 

 

بل قال الذهبي « وكان يترفض. وقال
أبو إسحاق الجوزجاني: كان زائغاً عن الحق. وقال صالح بن محمد: يروي عن الضعفاء.
وقال أبو الفتح الأزدي: هو غالٍ في مذهبه غير محمود في حديثه» (تاريخ الاسلام15/426).

 

 

قلت: كانوا يصفونه «بالمتشيع الزائغ
المترفض» (تاريخ بغداد13/282). وهو في عداد الكوفيين، فلا شك في دخوله في تحذير
البخاري من روايات الكوفيين.

 

 

ليث بن أبي سليم: تقدم حاله.

 

 

رواية
أخرى:

 

 

نصر عن جعفر الأحمر عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال:«قال رسول الله ^ يموت
معاوية على غير الإسلام» (وقعة صفين ص217).

 

 

نصر عن جعفر الأحمر عن ليث عن محارب بن زياد عن
جابر بن عبد الله قال:«قال رسول الله
^ يموت معاوية على غير ملتي».

 

 

وهاتان الروايتان الأخيرتان فيهما
الآفات الثلاثة:

 

 

نصر بن مزاحم: تقدم حاله.

 

 

محارب بن زياد: مجهول لم أعثر له على ترجمة.

 

 

جعفر بن زياد
الأحمر
: صدوق يتشيع كما في (التقريب ترجمة940). قال
الذهبي نفسه عنه في الضعفاء «ثقة ينفرد قال ابن حبان: في القلب منه».

 

 

قال حفيده حسين بن علي بن جعفر
الأحمر: « كان جدي من رؤساء الشيعة، بخراسان فكتب فيه أبو جعفر إلى هراة فأشخص
إليه في ساجور مع جماعة من الشيعة فحبسوا في المطبق دهرا طويلا ثم أطلقوا» (تاريخ
بغداد7/250).

 

 

ولكنه كان يتشيع، وتفرد المتشيع علة
وإن كان الثقة. فيكون ممن تقبل روايته في غير بدعته.

 

 

ولكن عنده مشكلة اخرى وهي أنه يغرب
كما وصفه الذهبي (المغني في الضعفاء ص63). وهذا ما جعل ابن حبان يقول « كثير
الرواية عن الضعفاء وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء في القلب منها» (كتاب
المجروحين1/213 ترجمة182).

 

 

وقال السمعاني:« روى عنه ابن عيينة
وعبد الرزاق أكثر الرواية عن الضعفاء، وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء
مقلوبة، مات سنة سبع وستين ومائة» (الأنساب1/90).

 

 

وورد في العلل ان جعفر بن زياد
الأحمر صالح الحديث: « قلت لأبي: جعفر الأحمر ثقة؟ قال: صالح الحديث» (العلل
ومعرفة الرجال2/359).

 

 

قول
ابن تيمية في هذه الرواية:

 

 

قال ابن تيمية:« معاوية ثبت بالتواتر
أنه أمره النبي
^ في كتابة الوحي وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال
وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتهمه في ولايته وقد ولى رسول الله
^ أباه
أبا سفيان إلى أن مات النبي
^ وهو على ولايته فمعاوية خير من أبيه وأحسن إسلاماً من أبيه باتفاق
المسلمين وإذا كان النبي
^ ولى أباه فلأن تجوز ولايته بطريق الأولى والأحرى، ولم يكن من أهل
الردة قط ولا نسبه أحد من أهل العلم إلى الردة فالذين ينسبون هؤلاء إلى الردة هم
الذين ينسبون أبا بكر وعمر وعثمان وعامة أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وغيرهم من
السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان إلا ما لا يليق
بهم» (الفتاوى4/472).

 

 

وقال: «وأما قول القائل: إيمان
معاوية كان نفاقا فهو أيضا من الكذب المختلق فإنه ليس في علماء المسلمين من اتهم
معاوية بالنفاق بل العلماء متفقون على حسن إسلامه وقد توقف بعضهم في حسن إسلام أبي
سفيان – أبيه – وأما معاوية وأخوه يزيد فلم يتنازعوا في حسن إسلامهما كما لم
يتنازعوا في حسن إسلام عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأمثالهم من
مسلمة الفتح. وكيف يكون رجلا متوليا على المسلمين أربعين سنة نائباً ومستقلاً يصلي
بهم الصلوات الخمس ويخطب ويعظهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيم فيهم
الحدود ويقسم بينهم فيأهم ومغانمهم وصدقاتهم ويحج بهم ومع هذا يخفي نفاقه عليهم
كلهم؟ وفيهم من أعيان الصحابة جماعة كثيرة.

 

 

بل أبلغ من هذا أنه – ولله الحمد – لم
يكن من الخلفاء الذين لهم ولاية عامة من خلفاء بني أمية وبني العباس أحد يتهم
بالزندقة والنفاق وبنو أمية لم ينسب أحد منهم إلى الزندقة والنفاق وإن كان قد ينسب
الرجل منهم إلى نوع من البدعة أو نوع من الظلم لكن لم ينسب أحد منهم من أهل العلم
إلى زندقة ونفاق وإنما كان المعروفون بالزندقة والنفاق وكذلك رمي بالزندقة والنفاق
قوم من ملوك النواحي الخلفاء من بني بويه وغير بني بويه فأما خليفة عام الولاية في
الإسلام فقد طهر الله المسلمين أن يكون ولي أمرهم زنديقا منافقا فهذا مما ينبغي أن
يعلم ويعرف فإنه نافع في هذا الباب واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه
الأمة فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة وهو أول الملوك كان ملكه ملكاً ورحمة» (الفتاوى4/476).

 

 

وقال:«ومعاوية  وعمرو بن العاص وأمثالهم من المؤمنين لم يتهمهم
أحد من السلف بنفاق» (35/62).

 

 

وبعد.

 

 

فهذا جهد المقل، وأرجو أن أكون قد
وفقت إلى بيان بطلان هذه الرواية التي يتمسك بها الرافضي المعتزلي حسن المالكي.

 

 

ومن كان عنده أي ملاحظة أو نصح حول
هذا الموضوع ولما فيه تمام وإحكام هذا الرد.

 

 

وأرجو منه أن يراسلني على البريد
التالي:

 

 

dimashqiah@gmail.cm

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية

 

 

 

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/4460.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *