«

»

طباعة الخبر

  0 1325  

الرد على المدافع عن عدنان ابراهيم



الشيخ عبد الرحمن دمشقية

 

                  الرد على المدافع عن عدنان ابراهيم

 

وقفت على مقال بعنوان (اسلام بلا اسلاموية) يسعى صاحبه لزخرفة مقاله بهذا النوان الغير موفق، والنيل من بني امية وتشبيههم بالأصنام. ولا ادرى هل جهل المنتمي الى عصابة (إنما نحن مصلحون) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص على الدين منه ومع ذلك تزوج من بني أمية (رملة بنت أبي سفيان) وزوج ابنتيه الى عثمان بن عفان الأموي؟!

بل قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان  يا عثمان إن الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه (صححه الالباني في صحيح الجامع ح1179).

أليس هذا تثبيتا من النبي لحكم بني امية؟ وهل كان فعل النبي الكريم بداية التاريخ الصنمي عند صاحب المقال؟

وتأثر أبو بكر وعمر وعثمان بهذه الصنمية فعينوا معاوية على ولاية الشام وكان جديرا بالأمانة، ونرجو ان لا يطلع علينا محشي العواميد بمقالة ينتقد فيها رسول الله والخفاء الراشدين على هذا الميل الصنمي نحو بني أمية.

ولئن كان الجواب أنهم ولوه على الشام قبل أن يظهر منه ما ظهر. فماذا نقول في ثناء العباس عليه قائلا لمن اعترض على معاوية: إنه فقيه (البخاري3765). فهل أخطأ حبر الأمة ومفسرها الذي دعا له رسول الله أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل حين شهد لمعاوية بانه فقيه؟

هل يتوافق قول العباس مع قول عدنان وصاحب المقال؟ هل هو وصاحبه عدنان ابراهيم أفضل من العباس؟

الشافعي متأثر بأصنام الاستبداد والطغيان عند شلة المالكي

بل كان الشافعي يحتج على مخالفيه بأفعال معاوية ورواياته كما في كتاب (الأم2/68 و6/170) وانظر (المهذب1/70 و216 و2/70). كما احتج الشافعي بمعاوية في مسألة ترديد قول المؤذن. (الأم1/88).

كما يروي الشافعي عن ابن عباس قوله عن معاوية « يا بني ليس أحد منا اعلم من معاوية» (الأم1/290).

ولما قيل للشافعي « لا نحب لأحد أن يوتر بأقل من ثلاث» رد عليهم بعد رواية هذا الحديث عن معاوية فقال « إني لا أعرف لما تقولون وجها» (الأم1/140).

فهل نتمسك بعدنان ابراهيم وعصابته التي ظهرت في ظل تمكن الرفض والتشيع بشهادة الشافعي الذي كان يترضى عن معاوية ويحتج بفقهه في جميع كتبه.

البخاري والنووي متأثران بالأصنام عند شلة المالكي

بل كان البخاري دائم الترضي عن معاوية. فقد قال في التاريخ الكبير (5/149 و6/6) عن عبيد بن وردان التجيبي «أدرك معاوية رضي الله عنه».

وكذلك كان النووي يقول: «وأما معاوية رضي الله عنه فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه» (شرح صحيح مسلم حديث رقم2381). ولم يكن النووي معاصرا لدولة بني امية حتى يضطر للثناء على معاوية.

وعندي مئات إن لم يكن الآلاف من النصوص التي يثني فيها كبار أهل العلم على معاوية رضي الله عنه.

فهل نترك هؤلاء العلماء الذين تسالمت الأمة على توقيرهم واحترام نتاج علومهم الجمة والاعتراف بفضلهم من اجل ناعق ظهر صوته من النمسا، او من اجل صحفي مسؤول عن عامود في جريدة؟

تفكيك التاريخ وإعادة تركيبه  

يزعم صاحب المقال أنه لا بد للأمة أن تتعرف على تاريخها لكي تعيش. ولا بد ان تنقد تاريخها وتعمل له عملية تفكيك ثم إعادة هيكلة. وكأنه يتكلم عن تفكيك سيارة وإعادة تركيبها.

أما كلامه عن فلترة التاريخ ونفضه.

فليتفضل مشكورا وليشمر عن ساعديه ويدخل في الفلترة. ولا يكون عمله مقتصرا على الإرجاف وملء ما هب ودب من الكلام: المهم أن يتم ملء زاوية في صفحة.

فليتفضل ويعرض لنا منهجا مناسبا في الفلترة يشرف عليه هو شخصيا. هل سوف يفلتر التاريخ على منهجية المالكي المتناقض مدعي إنقاذ تاريخ الأمة والذي تارة يقبل الموضوع وتارة يطعن في الصحيح؟!

غير أن جل ما نرى من جهوده العظيمة مقال صغير في عمود من أعمدة جريدة من وقت لآخر. ليته يترك هذا العمود ويدخل في فلترة التاريخ. كما أرجو ان لا يتعدى كلامه ملء عمود من صفحة.

إن أكثر التاريخ كتبه رافضة كذبوا على معاوية وبني أمية، واحتسى سمه مغرورون أمثال عدنان ابراهيم. فأي تاريخ تتحدث عنه. ومع هذا يتناقض عدنان ابراهيم وشيخه حسن المالكي فيتخيرون لأنفسهم من التاريخ ما يؤيد طعنهم في معاوية .

فحسن المالكي مثلا يكرر في كل جلساته ولقاءاته ان عائشة هي التي امرت بقتل عثمان قائلة:أقتلوا نعثلا فقد كفر. وهذه الرواية من طريق سيف بن عمر الضبي التميمي الذي ينتقده المالكي عادة ويصفه بالكذاب ومع ذلك  فهو يتناقض ويروي عنه هذه الأكذوبة. وكذلك يحتج ببعض مرويات لوط بن يحي أبي مخنف صاحب اكثر سيناريوهات الكذب على الصحابة.

هكذا يتلاعب عدنان وشيخه المالكي بالتاريخ.

اما عدنان فقد تعدى حدود الكلام عن التاريخ إلى الطعن في مصادر السنة. فهو لا يزال يطعن في صحيح البخاري. ويأتي بنماذج تؤكد عنده على تدخل الرواة اليهود فيه.

منهج متناقض في إنقاذ التاريخ

بل هو طعان في الصحابة أشد الطعن. وهو في ذلك عالة على شيخه المالكي. هذا المتناقض الذي زعم أن أبا بكر ندم على هجومه على بيت فاطمة مع ان الرواية باطلة فيها داود بن علوان البجلي. في حين يشدد على عدم قبول خبر الواحد ويؤكد على وجوب قبول الخبر المتواتر ومع ذلك يروي المكذوب والموضوع لما يتناسب مع طرحه الذي هو تمهيد وإغراء بالتشيع بعدما تلقى التشيع ضربة قاصمة وصار مرفوضا من قبل أهل السنة.

وهذا خرق لإجماع الأمة على تلقي كتابي البخاري ومسلم بالقبول والتسليم. ولا ادري كيف جهل أن السنة من وحي الله تكفل الله بحفظها لأنها من جملة الذكر الذين امرنا الله باتباعه.

ثم كيف تنطلي حيلة الروايات الباطلة في صحيح البخاري ثم يقيد الله لهذه الأمة من يجدد امر دينها من النمسا ويكون هذا المجدد لدين الأمة صنيعة من صنائع الرافضة يتواعد معهم بكل وقاحة ويفخمهم ويدعو الله ان يوفقهم ثم نجد لسانه السليط على السنة ومشايخها حتى طعن في ابن تيمية ووصف منهجه بالكارثة وأثنى على السقاف والكوثري المتميزين بالعداء الشديد لأهل السنة. لا سيما السقاف الذي أثنى على المعتزلة – أكثر الفرق ضلالا – ويصفهم بأنهم أئمة هدى بل ويثني على معممي الشيعة ويقول لهم بالحرف الواحد انا لا أساوي شيئا امام علم جنابكم.

وياتي عدنان ابراهيم ليثني عليه وعلى علومه. ما الذي يجري يا صاحب المقالة.

وأين حماة العقيدة ليقفوا وقفة تأديبية لهذا المتمرد على أصول هذه العقيدة الصافية المتمسكة بنهج السلف الصالح؟

وقد ضبطت عدنان إبراهيم وهو يتواعد مع الرافضة لإلقاء محاضرات عندهم. ويتصل بهم ويتصلون به. ويزعم أمامهم أن كل من يعلن محبة أهل البيت فإنه يتعرض للبلاء والمحن. وكانه قد نشأ في مجتمع الخوارج الحرورية. تبا لهذه الأكذوبة وقبح الله هذا التجمل والتزين والتمالؤ مع الرافضة.

كان على صاحب المقالة ان يذكر روايات مسندة بأسانيد صحيحة يصدق ما يدعيه. لكن كلامه جاء عاما مجملا يحمل الطعن على عقيدة أهل السنة ويتهمهم بالتقليديين الانغلاقيين.

واما السكوت عما جرى بين الصحابة فليس ضغوطا وديكتاتورية بقدر ما هو أمر رباني وردت فيه آيات قرآنية (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان).

واما زعمه أن السكوت عن الاستبداد والظلم قديما – يريد به معاوية – يعتبر إقرارا بالظلم والاستبداد المعاصر. فهو ليس بكلام علمي بل حشو زاوية في عامود.

هات يا منفتح الروايات مسندة تؤكد هذا الاستبداد والطغيان. واعرض علينا منهجا لا يكون متناقضا كمنهج المالكي المتهافت. الذي ينهى عن تصديق خبر الواحد مع أن أكثر البخاري ومسلم خبر واحد. ثم نجده يتعلق بالضعيف بل وبالموضوع بل وبما لا سند له.

وعلى كل فقد حضر الحسن بن علي رضي الله عنه الى معاوية وتنازل على الخلافة وقدمها على طبق من ورد الى معاوية. وقد أثنى النبي على الحسن لما سوف يكون منه من حصول اجتماع الأمة على يده.

وهذه نقطة تضاف الى النقاط الاولى من حصول وشيجة النسب بين النبي وبين بني امية.

وأتساءل أثناء كلامك عن التاريخ لماذا لا تستحضر تاريخ قتل الرافضة لأهل السنة بالملايين وتمكينهم على مر التاريخ أعداء المسلمين من النيل من بلاد المسلمين؟ هذا التاريخ ربما لا يتناسب وعمود جريدة الرياض يا حضرة صاحب المقال. 

لماذا السكوت عن تاريخ تواطؤ نصير الدين الطوسي مع هولاكو الذي تعاون منه للهجوم على بغداد وقتل مليوني مسلم هناك.

أليس هذا جزءا من التاريخ؟

أما قولك بأن التاريخ عندنا محصن ضد النقد. فهذا باطل. فإننا ننهى عن الروايات الضعيفة والموضوعة حتى في كتب التاريخ، وندعو إلى التثبت من كل ما يروى. ولكن ما ننهى عنه هو التعرض لجناب الصحابة بذريعة نقد التاريخ.

ونقد التاريخ عند المالكي وتلميذه عدنان ابراهيم لا يعتمد طريقة الروائيين في الجرح والتعديل والنظر في حال رواة السند وإنما يعتمد على العقل المجرد. فهو لا يكلف نفسه عناء النظر الى السند. بل عنده حاشة شم رافضية تجعله يحكم على الرواية بالصحة إن كانت ملائمة لتوجهه الرافضي او الضعف إذا كانت لا تتلاءم مع توجهه. 

ولهذا لا يصلح أن يشرف على تصحيح التاريخ كذابون مثل حسن المالكي الذي يفتري الكذب على الصحابة فيزعم أن عمر أمر بقتل سعد وأن معاوية وعبيد الله بن عمر هم وراء اغتيال عمر. وأن عائشة امرت بقتل عثمان.

ولا يصلح ان نأتمن عدنان إبراهيم على صحيح البخاري وهو دائم الطعن فيه، ويزعم ان فيه وفي صحيح مسلم خرافات وأكاذيب وشيء من روايات اليهود المدسوسة.

وأمثال هؤلاء مرجفون ضد السنة فقط، زعموا بعد مرور ألف وخمسمئة سنة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن أصح مصادر السنة بعد القرآن يتخللها الكذب والخرافة. وهذا يعني أن الأمة بقيت ضالة تائهة لا تعلم ان نصوص السنة عندها محرفة متلاعب فيها طيلة هذه القرون حتى جاء منقذ الأمة حسن المالكي بصوره التذكارية مع معممي القطيف وقرر التعاون مع قناة الكوثر الرافضية وجاء تلميذه البار عدنان ابراهيم صاحب الصورة التذكارية المشهورة له وهو يحمل كتاب نهج البلاغة وقرر التعاون مع غرفة الغدير الرافضية.

وبدا كل واحد منهما العمل مع الرافضة لتصحيح أخطاء كتب السنة. 

عدنان ابراهيم يقول: مشكلتي مع البخاري

وقد ألقى محاضرة بعنوان مشكلتي مع البخاري. وزعم أنه يمكن ان يكون الصحابي كافرا ومنافقا وحقيرا.

وهو شخص قليل الحياء: زعم ان من الصحابة من هو ملعون الوالدين.

وزعم ان أبا هريرة ليس عنده عفة نفس (هذه اضفتها في11-9-2012)

هكذا حاله دائما، دائم التعريض بالصحابة والطعن بهم.

فقد عرض بأبي هريرة وزعم انه كان ثقيل الدم يلتصق بمنزل النبي حتى قال له زر غبا تزدد حبا.

ويتلاعب بنصوص روايات البخاري ومسلم ليتمكن من خداع الناس وتشكيكهم بمصادر السنة.

وهذا العمل صار معروفا من قبل هذه الشبكة السقافية الاعتزالية المتولية للرافضة.

ونسأل حضرة صاحب المقال:

كيف أقحمت نفسك وتصديت للدفاع عمن يعتقد مثل هذه الاعتقادات. هل توافقه على ما يلي:

أن عائشة تأمر بقتل عثمان،

وأن البخاري ومسلم فيهما خرافات أكاذيب؟

وان من الصحابة من هو حقير بل ومنهم من هو ملعون الوالدين.

ثم ينتقل ليتهم المتصدين لعدنان ابراهيم بانهم أصحاب الهجوم البذيء الأرعن (الشتائمي ) على المُخالف في كل وسائل الإعلام ، بوصف هذا الهجوم الأرعن وسيلة من وسائل الإرهاب.

الرد:

لعلك لم تر الهجوم الأرعن لعدنان ابراهيم حين وصف عائشة بانها جاهلة. وان من الصحابة من هو ملعون الوالدين بل ومن هو حقير.

أليس هذا يا استاذ هجوما أرعن على الصحابة؟

أليس هجومه على السنة والطعن في مصادرها الصحيحة هجوما أرعن؟

فلهذا اطلب من كل غيور على السنة والعقيدة في المملكة العربية السعودية وسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز بن باز ووزير الشئون الإسلامية أن يهبوا للمطالبة بمحاسبة هذا الصوت النشاز المنبعث من جريدة الرياض ومن عمق دولة التوحيد والسنة ومساءلته عن هذا الخرق والتعريض بمعاوية الصحابي الجليل رضي الله عنه.

كتبه عبد الرحمن دمشقية لندن 10 شعبان 1433 الموافق 30 يونيو2012

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/4442.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *