«

»

طباعة الخبر

  0 978  

قرآننا ومصحف فاطمة



الشيخ عبد الرحمن دمشقية

قرآننا ومصحف فاطمة

لقد أورد المحرف الكليني لفظ (مصحف فاطمة تحت باب (أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة). (الكافي 1/178 كتاب الحجة باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) راوياً عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال:« وإن عندنا لمصحف فاطمة، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد » (الكافي1/239 كتاب الحجة : باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة).

مما يؤكد أن القوم يتكلمون عن مصحف فاطمة كبديل عن المصحف الذي جمعه الصحابة. ولا تنفع هذه التقية التي يزعمون فيها أن كلمة مصحف فاطمة « لا تعني بالضرورة قرآنا بل إنه كتاب يحتوي على مصاحف» (الانتصار1/362).

ولزيادة التأكيد على أنهم يعنون بذلك قرآن فاطمة. فقد روى الكليني عن جعفر الصادق أنه قرأ هذه الآية هكذا: )سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ( بولاية علي ) ليس له دافع من الله ذي المعارج(فقيل له: إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة» (الكافي8/49 بحار الأنوار35/324 و37/176 التفسير الصافي للكاشاني5/224 تفسير نور الثقلين2/531 و5/412 مدينة المعاجز لهاشم البحراني2/266).

وروى المجلسي أيضا أنه قرأ قوله تعالى ( يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا ) وإنما هي في مصحف فاطمة يا ويلتي ليتني لم اتخذ الثاني خليلا» (بحار الأنوار – العلامة المجلسي30/245).

فهذا يؤكد أن المصحف المقصود عند الرافضة هو القرآن لا مجرد صحيفة.

عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس. فقال أبو عبد الله: كف عن هذه القراءة . إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده. وأخرج المصحف الذي كتبه علي. وقال: أخرجه علي إلى الناس حسن فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم. وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هوذا عندنا مصحف جماع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه. فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا. إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه« (الكافي 2/463 كتاب فضل القرآن بدون باب وسائل الشيعة6/162 الحدائق الناضرة8/100 مستند الشيعة5/74 للمحقق النراقي).

عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له : جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عندكم. فهل نأثم؟

وينافح الشيعة عن هذه الطامة بقولهم بأن العديد من الصحابة كانت عندهم مصاحف كمصحف عائشة ومصحف عبد الله بن مسعود.. فلماذا تنكرون على فاطمة أن يكون عندها مصحف.

والجواب: أن العبارة واضحة في إجراء المقارنة بين مصحفنا وبين مصحفهم. ونحن لا نستنكر أن يكون لفاطمة مصحفا، وإنما نستنكر أن يقال بأن قرآننا يخالف قرآنها تماما.

موقف الخوئي من هذه الرواية

وطريقة الخوئي المراوغة والتطويل في المسائل مما يشعر القارئ بالغثيان والدواخ. فإنه صرح « بتردد الرواية الأخير (سالم بن أبي سلمة) بين الثقة والمجهول والضعيف فتسقط الرواية عن الاستدلال» غير أن محقق المعجم قال « ولكنه دام ظله رجح في المعجم8/25-24 نسخة صاحب الوسائل ووقوع التحريف في غيرها وبذلك تصبح الرواية معتبرة» (كتاب الصلاة3/476).

فهذا يؤكد أن المقصود بمصحف فاطمة المذكور عند الكليني إنما هو القرآن الذي جمعه علي وأقسم أن لا يراه الناس إلى يوم القيامة أو عند ظهور المهدي المنتظر، لا سيما وأن الكليني قد صرح بأنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة. ويتضمن أسماء منافقين لا توجد الآن في القرآن الآن.

قال الكاشاني في تفسير الصافي (1/47) معبرا عن حقيقة معتقد الكليني « وأما اعتقاد الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه وكذلك أستاذه علي ابن ابراهيم القمي فإن تفسيره مملوء  منه » أي مملوء من التحريف ولذلك يقول القمي في تفسيره « .. وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى « كنتم خير أمة أخرجت للناس » إنما هي « كنتم خير أئمة .. وأما ما هو محرّف فهو قوله « لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي » وقوله « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي » وقوله  « إن الذين كفروا وظلموا آل محمد » (أنظر تفسير القمي المقدمة1/10).

وهذا يوضح عقيدة الكليني صاحب أهم مرجع من أصول الشيعة وكذلك شيخه القمي: قال النجاشي «ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب» (رجال النجاشي183).

بل قد وثق الخوئي روايات القمي وحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن ابراهيم القمي الذين روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين (معجم رجال الحديث1/49).

فقد رووا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر أنه قال» دفع اليّ أبو الحسن مصحفا وقال: لا تنظر فيه. ففتحته وقرأت فيه: ] لم يكن الذين كفروا[فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إليّ: إبعث إليّ بالمصحف«(الكافي 2/461 كتاب فضل القرآن بدون باب).

ويؤكد صاحب تفسير الصافي في مقدمته أن القرآن الذي نزل بين أظهرنا لم ينزل بتمامه كما أنزل على محمد e بل إن منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مُغيَّر مُحرَّف، ومنه ما حذف منه المنافقون الكثير مثلما فعلوا في حذف اسم (علي) من القرآن. قال « وحذفوا أيضاً لفظ ( آل محمد ) وأسماء بعض المنافقين » (التفسير الصافي1/49 للفيض الكاشاني).

ويضيف قائلاً « أما اعتقاد مشايخنا رحمهم الله  في ذلك؛ فالظاهر من ثقة الإسلام الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن » (مقدمة تفسير الصافي ص 14 و 47  طبع سنة 1399هـ).

ويقول هاشم البحراني في مقدمة البرهان« وعندي في وضوح صحة هذا القول (يعني بتحريف القرآن) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة» (مقدمة البرهان الفصل الرابع ص49).

 

مع تحيات عبد الرحمن دمشقية

 

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/4434.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *