«

»

طباعة الخبر

  0 1241  

ملف الطاغية غازي كنعان



الشيخ عبد الرحمن دمشقية

ملف الطاغية غازي كنعان

 

يشغل غازي كنعان منصب رئيس المخابرات السورية في لبنان ، وهو حسب كل الروايات صاحب النفوذ والقرار السياسي في البلد ، جميع المسؤولون اللبنانيون الكبار يستشيرونه أو يستأذنونه في الأمور السياسية قبل اتخاذ أي قرار لان الكلمة النهائية له بطبيعة الحال . يبلغ كنعان 58 عاما ، وهو من عائلة نصيرية في قرية بحمرا قرب القرداحة بلدة حافظ الأسد في جبال النصيرية شرقي مدينة اللاذقية . وعلى نقيض العديد من التقارير ، فهو لا يمت لعائلة الأسد بأي قرابة ، التحق بالجيش مبكرا مثل بقية الضباط النصيريين ، تقدّم بشكل سريع في الجيش وحصل على رتبة عقيد عندما عين كرئيس للمخابرات العسكرية السورية في حمص ، واستغل مركزه هذا لتجارة التهريب وحماية المهربين مقابل مبالغ مالية ، وإذا علمنا أن حمص هي من اكبر المحافظات السورية ، وتقع على حدود ثلاثة دول هي لبنان والأردن والعراق سنعرف أهمية هذا المركز الحساس وما يمكن جمعه من ثروات بفعل التهريب .

وفي عام 1982، حل محل محمد غانم كقائد قوات الأمن والاستطلاع في لبنان وهو الاسم الذي كان يطلق على المخابرات السورية في لبنان .


أثناء الحرب الأهلية اللبنانية ، جعل كنعان مركز قيادة قواته في قرية عنجر ، ومن سخرية القدر انه المكان الذي هزم فيه الأمير فخر الدين المعني والي دمشق في أواخر القرن السابع عشر وسجنه في قفص . وبالإضافة لقواعد ومراكز اعتقال أخرى أسسها في غرب بيروت (على شارع السادات وفي منطقة الرملة البيضا، وطرابلس، وشتورا والحازمية .
يعود الفضل لكنعان بتضييق سوريا قبضتها على الحكومة اللبنانية نتيجة تحالفاته مع بعض الميليشيات المحلية ، في 1983 أمر هذه الميليشيات بالتحرك لنسف اتفاقية السابع عشر من أيار بين لبنان وإسرائيل التي كان وسيطها وزير الخارجية الأمريكي السابق جورج شولز. في 1984 نظم تمرد 6 شباط في غرب بيروت الذي أدى إلى تعطيل الحكومة المركزية اللبنانية وانسحاب قوات حفظ السلام المتعددة الجنسيات، ومن ضمنها جنود البحرية الأمريكيين، من لبنان.

بنهاية الثمانينات ، اصبح النفوذ السوري يشمل معظم لبنان كما سيطر كنعان على اغلب زعماء الميليشيات والأحزاب ، وأولئك الذين قاوموا النفوذ السوري ولم يخضعوا له أما اغتيلوا ( ومثال ذلك: الشيخ حسن خالد ، مفتي لبنان السني ، في 1989 شمعون الابن رئيس حزب الوطنيين الأحرار الماروني ) أو اختطفوا وسجنوا من قبل المخابرات السورية (ومثال ذلك: زعماء حركة التوحيد الإسلامية السنية وأعضاء الجناح العراقي لحزب البعث في منتصف الثمانينات).

أهم إنجاز لغازي كنعان في الثمانينات هو نجاحه بإغراء أحد قادة القوات اللبنانية للعمل لصالح المخابرات السورية سرا مع بقائه في مركزه كأحد القادة المسيحيين البارزين المعادين لسوريا علنا. هذا القائد المسيحي اسمه ايلي حبيقة ، وهو العميل الإسرائيلي ومنفذ مخطط شارون لمجزرة صبرا وشاتيلا عام 82 اصبح الان عميلا سوريا أو عميلا مزدوجا أو ربما منسقا بين شارون سوريا واسد إسرائيل. والجدير بالذكر أن ايلي حبيقة بعد اجتماعه بمستعمرة نهاريا ببيغن عام 1981 عاد إلى بيروت وطلب من سامي الخطيب ترتيب لقاء مع مسؤولين سوريين ، فتم له ذلك واجتمع عدة مرات مع رفعت وجميل الأسد في دمشق وباريس ، كما انه التقى بعبد الحليم خدام في مكتبه في شهر حزيران 1982 أي قبل مجزرة صبرا وشاتيلا بثلاثة اشهر.

ونتيجة لهذا التعاون المخابراتي نال حبيقة شهادة حسن سلوك من غازي كنعان وتوج فيما بعد نائبا في المجلس النيابي اللبناني اكثر من مرة ووزيرا أيضا.


كما استطاع كنعان أن يشق الصف المسيحي مرة أخرى باستمالته وشرائه لسمير جعجع للوقوف بوجه العماد ميشال عون المدعوم من حزب البعث العراقي.

في عام 1990 ، وبعد هروب العماد ميشال عون إلى السفارة الفرنسية في بيروت ومن ثم إبعاده إلى فرنسا ، تمت السيطرة السورية الكاملة على لبنان ، واصبح غازي كنعان صانع القرار السياسي في لبنان والآمر الناهي .
ووصل تدخله السافر في الشؤون اللبنانية إلى درجة أن انتخاب رئيس الجمهورية لا تتم إلا بموافقته الرسمية ، وهو الذي يرشح ويبارك .

في تشرين الأول 1995 ، قبل أسابيع فقط من انتهاء فترة حكم الرئيس اللبناني إلياس هراوي ، حضر كنعان اجتماعا وبوجود رئيس الوزراء السابق عمر كرامي وعدد من الوزراء والنواب ، أمر كنعان الحضور بتعديل المادة 49 من الدستور ، وتمديد فترة رئاسة الهراوي لثلاث سنوات أخرى .


لم يقتصر الأمر على هذا الحد ، بل اخذ يتصرف وكأنه ناظر مدرسة ابتدائية ، إذ رفع يده وقال للجميع وبلهجة الآمر:
التصويت سيكون هكذا … برفع الأيدي … ولن يكون سريا ، وهذا طبعا مخالف لابسط القواعد الدستورية ، وصمت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير ولم يتجرأ أحد من أولئك السياسيين الصناديد حتى أن ينظر إلى عين زميله ، وانفض هذا الاجتماع مبكرا عند هذا الحد.

الطامحون للرئاسة الأولى منهم من غادر إلى الخارج مع زوجته ومنهم من اعتزل في صومعته أو بيته يشكون من التعب أو المرض .


بعد أقل من شهر اجتمع التلاميذ المطيعون تحت قبة البرلمان ومددوا للرئيس الهراوي كما أشار إليهم أستاذهم الأكبر ، ولم يكتفي كنعان بهذا بل اخذ يهيئ الأجواء ويصيغ القوانين لانتخاب رئيس جديد ( دمية سورية ) بعد انتهاء فترة الهراوي ، وطبعا كان له ما أراد .
بفضل انتشار عناصر المخابرات السورية في أرجاء لبنان والولاء الأعمى للأحزاب الشيعية للنظام النصيري في دمشق على أساس انهم فرقة من فرق الشيعة ، وسيطرة سوريا على طائفة الأحباش السنية ودعمها للسيطرة على الشارع السني ، والوقوف بوجه الحركات الإسلامية المناوئة ، وشرائهم لبعض السياسيين المسيحيين مثل سفاح صبرا وشاتيلا ( ايلي حبيقة ) وايلي الفرزلي نائب رئيس المجلس النيابي ، واختراقهم للحزب السوري القومي الاجتماعي ، بالإضافة لعملائهم من قوات الجيش والأمن اللبناني وعلى رأسهم مدير الأمن العام الجنرال جميل السيد المسؤول عن التنصت على رئيس الوزراء والنواب وكبار السياسيين ، والذي يرسل تقاريره شبه اليومية لسيده ، وبهذا اصبح غازي كنعان سيد لبنان الأول ، يعرف كل صغيرة تجري ، حتى في غرف نوم السياسيين المعنيين ، وهو الرجل الأكثر رعبا في لبنان ، يصنع ما يحلو له ، فلا حساب ولا عقاب .

كان يصدر أوامره لاعتقال أي شخص لا يعجبه ، فالتهمة ليست مهمة ، فبإمكانه إلصاق التهمة التي يريد .

اصدر أمرا عام 93 باعتقال مواطن لبناني سمع انه تحدث إلى لجنة حقوق الإنسان ، فأودع السجن وتذوق طعم الضيافة البعثية ـ النصيرية ، ولم يفرج عنه إلا بعد أن اجبر أن يصبح عميلا لهم .


المقربون من كنعان ينادونه بأبو يعرب وهو اسم ابنه الأكبر ، ولقد استغل نفوذه لمصالحه الشخصية الغير شرعية ، فتعاطى كغيره من كبار الضباط النصيريين إنتاج وتجارة المخدرات في سهل البقاع وتهريبها ، بالإضافة لرعايته لعصابة لتزييف بعض العملات وترويجها ، مما اكسبه أرباحا طائلة ، ومعظم ثروته سيولة نقدية في مصارف أمريكية وسويسرية ، ولهذا من الصعب تقدير حجمها .
ونظرا لقوة نفوذه وشراسته فلا يستطيع أحد في لبنان أن يقف في وجه طموحاته التجارية ، ولكن شاء القدر أن يرتكب أحد شركائه خطأ فادحا وهو النائب السابق يحي شماس ، إذ اشترى من ( أبو يعرب ) قطعة ارض في لبنان وبالسعر الذي أراده ، وبعد حوالي عام تضاعفت قيمة الأرض ، فطلب من شماس إعادة الأرض له وبالثمن الذي دفعه ، فرفض طلبه ، وما هي إلا أسابيع حتى القي القبض على الشريك السابق واودع السجن عام 94 بتهمة تهريب مخدرات .

كما أن مغامراته النسائية ليست اقل سوءا من أعماله التجارية ، وخيانته لأصدقائه من السياسيين الموالين له ، وعلاقاته مع زوجاتهم حدث ولا حرج ، والمعروف عنه بطشه بشركائه وإبداعهم السجن إذا لم يكونوا خاضعين له تماما .

نجاح كنعان في إخضاع لبنان أكسبه أوسمة كبيرة في دمشق ، وكان هناك شائعات انه سيحل محل علي دوبا كرئيس جهاز المخابرات العسكرية قبل أن يعين حسن خليل.

لاشك أن دعمه المبكر لبشار الأسد، قوى نفوذه إلى حد كبير داخل النظام ، كما انه يتمتع بعلاقات جيدة أيضا مع عدة مسؤولون أمريكان ، وخاصة جماعة المخابرات (cia) وقد زار واشنطن dc عدة مرات وكانت أول زيارة له في فبراير/ شباط 1992).

 

http://www.antihabashis.com/bbs/forum_posts.asp?TID=795&PN=2

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.dimashqiah.com/ar/4218.html

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *